"تمشي شاردة الذهن سابحة في أحلامها لا تحب الرجوع راكبة حتى تستمتع بما تراه بأعينها في الحياة اليومية للناس تحت المطر وكأنها تتذوق الشوارع والطرقات باحثة عن شيء يشبهها بين الناس حتى تكون سعيدة بأن هناك ما يشبه قلبها".

هكذا كتبت في إحدى ورقات دفترها القديم.

تحب الجلوس على شرفة غرفتها ترى قطرات المطر تتساقط وترسم بندى هذا المطر رسامات صغير تعبر عن ما يجول في خاطرها وتظل جالسة حتى ولو ظل المطر لشروق الشمس ولا تشعر بملل أو وجع أو حتى مرور الوقت.

كأنها وليدة المطر تحب نفسها العفوية أثناء نزول المياة. تريد أن تكون قريبة منه وتحاول أن تخرج تلك الطفلة التي بداخلها عندما تقف تحت المطر، وتقفز تكاد تشعر بأنها طائر يريد التحليق فوق الأشجار والبيوت ولكي ترى الأرض والناس وهم خائفين من البلل، ولسان حالها يقول "أيها الناس أخرجوا بصدق ما في قلوبكم الآن فإن الله يستمع إليكم".

عندما تحزن تستخفي من الناس ثم تطلق العنان لبكائها، تبحث عن طيف حب أو كلمة تشعرها بالآمان، تفتح القرآن لتغرق خديها بالدموع وهي تقرأ وتظل هكذا حتى تنام وتقوم أثر الدمع على آيات الله ولكن قلبها يشعر بالدفء والطمأنينة معا.

لا تجعل في قلبها شيئين مختلفين فإذا كان فرح فتفرح وإذا كان حزن تحزن. كأفئدة الطير خفيفة الحمل وقوية الأثر، تحتمل حالتها فترتمي في أحضان الكتب لتقرأ ما يخفف من وطأة الحزن وتقرأ ما يثقل عقلها بالمعرفة حتى تستطيع مواجهة خيبات الواقع.

ثم تكتب ما يختلج صدرها به لتصنع من حزنها قطعة أدبية جميلة ثم لتضع بها يداها على جرح الأخريات أو بالأحرى كل من يماثلها في نفس الألم، تكتب كأن قلبها هو حبر القلم ليصل إلى القلوب مباشرة بعد قراءة كل كلمة؛ كأنما يأتي لي الإلهام عندما يأذن الله بفتح السماء على الأرض وينزل الغيث ليس فقط على الزرع والشجر والحجر والناس وإتمام أيضًا على قلمي.

ورأيت في ختام هذا الدفتر هذه القطعة التالية: -

"إنما الحياة للذين يؤمنون بأن الناس أبواق أصواتها عالية فضع يداك على أذنك وامض في سبيل الله، وسبيل الله في الحياة أن لا تتعب نفسك في غير مرضاة الله ومتى توقفت وسمعت للناس ستجعل للدنيا عليك سبيلا ومصيرك الغرق في وحل المطر".