يقال "ما الجبل إلا من حصى صغير.

خلال حياتنا القصيرة يرتكب كل منا حماقات كثيرة في حق من نحبهم تجعلهم يشعرون وكأننا لا نريدهم ثانيةً، ومع كل فعل أحمق نقوم تجاههم به يمر في نظرنا كلمح البصر ولكن في نظرهم حاجز بيننا وبينهم ومن ثم لمن يعدوا كما كانوا والسبب الرئيس نحن رغم أننا لم نفعل جريمة ولكن الجريمة الحقيقية هي أننا لم نشعر إننا فعلنا حيالهم شيء.

وإذا سألت أحدهم عن أكبر فعل ندم عليه لن يذكر لك الأسباب بل النتيجة وهي فقدان من يحبه سواء بالموت أو بالخلاف أو كما قلنا بالحماقات أو عدم فعله لمن يحب ما يحبه ويرضاه منا، وفقدان من نحب يحدث في النفس تيه لا ندري ماذا نفعل وتظل الذكريات الجميلة هي الكهف الوحيد الممكن الذي نلجأ إلى من بطش الندم.

من أيام قليلة كنت راكبًا سيارة أجرة وكان هناك راكب قبلي يريد أن ينزل مكان معين والسائق قد نسى وأكمل الطريق ثم تذكر وراجع وانزل الراكب مكانه الذي يريد، ثم سألته هل نسيت أم سرحت، ويحكي وفي نبرة صوته الندم الواضح على ما حدث. قال لي بل سرحت وقال لي أن سبب سرحانه هو موضوع حدث منذ خمس سنوات وهي خلافات بينه وبين أقاربه وبين زوجته وأهلها.

وكم منا هذا الرجل قد بلغ الندم به مبلغًا عظيمًا رغم مرور وقت طويل على الحادثة، وما قلت له شيئا إلا أن يعود نفسه على ان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يصلي استخارة وأن يحاول الصلح مجددا بينه وبين أقاربه وبين زوجته وأهلها والصلح خير، لأن الحالة الشعورية للإنسان في نظري لا تريد كلام عاطفي بل تريد نصائح وقرارات مباشرة وخاصةً إذا كان الإنسان لديه إرث كبير من الندم بسبب الأخطاء التي وقع فيها.

والحياة ما هي إلاّ فرص فاقتنص فرصتك سواء بالمغامرة أو باستدراك ما فات، ولا تجعل الشيطان يصور لك الناس ورؤيتهم لك، فأنت تعامل الله عز وجل لا الناس، وما دمت تسعى إلى خير فالله يحققه لك لا محالة ويفتح لك قلوب خلقه فقط استعن به سبحانه ولا تعجز.

وأما الذين نريدهم أن يعودوا مرة أخرى فأقول لهم، إن مكانكم محفوظ ولا أحد يستطيع أن يملأ الفراغ بعدكم إلا أنتم، ومهما مرت الأيام تظل لكم نفس المكانة ونفس النظرة المحبة، عودوا فإن كل شيء أصبح باهتًا بعدما تركتم حياتنا فإنكم كنتم ورودها المبهجة ووجوهكم تلذ بها الأعين واعلموا أن الله سبحانه قال "ولا تنسوا الفضل بينكم".