الحياة دائما ما تقسو علينا بأشخاص سيئون أو إغلاق أبواب فيها نظنها سهلة الفتح أو فقد أحد أعز الأحباب، فنجعل من غرفتنا ملجأ ونجعل من قلوبنا سجن لذكرياتنا الجميلة القليلة ونجعل ملامحنا كالجعائز كي نستعطف ود الناس ولكننا لو بحثنا عن كنز عظيم اسمه التجاوز لوجدنا أننا نستحق أن نكن بخير.

فنحن عندما نمر بمرحلة صعبة نبحث عن ما يصعبها علينا أكثر من جلد ذات وتبريرات ساذجة والتقوقع داخل خانة الحزن، وهذا يضر ليس فقط بالنفس ولكن أيضا بكل شيء حولك حتى ما تراه من عطف الناس هو شفقة لا أكثر ولا أقل.

فإننا حقا لا نعرف أنفسنا ويجب أن تكون معرفتنا بأنفسنا من خلال صفاتنا سواء الحميدة فينا أو ما نكرهه؛ يجب الجلوس مع النفس ومصارحتها ومعرفة ما بها فنحن قلما نجد لأنفسنا في هذا العصر السريع رغم أننا نجد وقتا للهو واللعب ولكن أنفسنا التي سيسألنا الله عليها يوم لا ينفع مال ولا بنون فيه لا بدّ أن نقف ونستعيد زمام الأمور كي لا نهلك.

حدد حياتك ما له فائدة لك ابقى عليه وما لا فائدة فيه تجاوزه ولا تعود له.. فمعظم الآلام الشديدة تأتي بتماسكنا بشيء قد يكون في أنظارنا مفيد وهو يرهقنا نفسياً وجسديا وفكريا، فتجاوز فالعمر يعاش مرة واحدة فقط.

شخصيا مررت بتجربة علاج من موقف لمدة سنة كاملة وها أنا ذا شفيت تماما عندما قررت فقط التجاوز والنظر إلى ما هو قادم لي وعلى قدر ما أخذ مني من نزاع على قدر ما أخذت أنا من شفاء تام الآن، صدق القائل بأن آفة الإنسان النسيان؛ لولا النسيان لمات الإنسان لكثرة ما يعرف، لمات من تخمة الهموم والعذاب والأفكار التي تجول في رأسه.

فلا تقف واستمر في السير قد تقع وتسقط ولكن لا تستحلى السقوط؛ فالحياة فيها ما يستحق الحياة.. لذلك استغرب ممن قرر إنهاء حياته بالانتحار أو بأي طريقة كانت نعم هناك ما فوق طاقتنا ولكن لا تنهي حياتك من أجل شيء فان ومنتهي، فأي كان هذا الشيء الذي يرهقك عند خيار البعد عنه وعدم الاستمرار، لذلك تجد من في الثانوية العامة يموت وينهي حياته لأنه لم يحقق حلمه بدخوله كلية معينة وهذا شأن كبيرة لا بدّ من أن يعرف ذاك الفتى أو تلك الفتاة.. العالم لن ينتهي بعدم دخولك بل قد يفتح الله لك بابا واسعا في شيء أخر لم تأخذ بالك منه لمحدودية عقلك وبصيرك.

فكونوا بخير حيثما كنتم وقفوا مع أنفسكم وقرروا العيش بما أتاكم الله من صفات جميلة وحاولوا أن تغيروا ما بكم ما صفات سيئة، فإنما أنت فريد من نوعك كفاك أن تكون أنت كما أنت فقط، فالحياة رحلة ما يجعلك تحزن وتقف تجاوز واستمر وما يجعلك تفرح ويقر عيناك خذه زاد لك في الرحلة، فكل ما في الحياة يعوض ما عدا الدين إذا كانت فيه المصيبة فهى أعظم المصائب؛ وما عدا ذلك تستطيع أن تعوضه فالدنيا لا تساوي جناح بعوضة فتعامل على هذا الأساس.

يقول سيدنا أبي عبد الله عمر بن الخطاب رضى الله عنهما "اعتزل ما يؤذيك" فالبعد والإنسحاب دائما يكون حل صائب لما يستنزف روحك من أشياء أو أشخاص لا تورق لك.. من عمل يضغط عليك، فعليكم بإنقاذ أرواحكم التي تهتريء وتضيق بها الأرض بما رحبت، وقد نجا المخفون وهلك المثقلون والمخف الذي ليست الدنيا أكبر همه.. فخففوا على أنفسكم وسيروا خفافا الطباع والكلام تكن قلوبكم كأفئدة الطير لا تحمل سوى الجميل للنفس والغير.

يقول الله عز وجل " يريد الله أن يخفف عنكم " عندما يكلف الله العباد بشيء يسميه نورا وذكر وهدى ورحمة وهذا من تمام رحمته سبحانه وبحمده أن يأمرك بكلمات هى محببه للنفس لأن النفس تستثقل الكلمات ذو المعنى الثقيل، وهذا يجعل كلامنا لا بدّ أن يكون حسن لا يجرح خواطر الناس وأن نعي ما نقول فلسانك إما أن يكون وردة جميلة بقلوب الناس.. أو سكين تقطع به القلوب.