من أكثر الأشياء التي يخاف منها المؤمن هي عذاب القبر لأنه يعتبر كشف حساب الدنيا وباب لإحدى الدارين ولذا كان لا بدّ أن يكون لنا هنا تذكير في أيام كثرت فيها المعاصي والفتن والابتلاءات والوفيات بسبب وباء الكورونا عافانا الله وإياكم من كل سوء، وهناك أشياء لو فعلها المؤمن نجى من عذاب القبر وإليكم بعض منها: -

أولا: - الاستنجاء.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم "إِنَّ عَامَّةَ عذابِ القبرِ مِنَ البولِ فَتَنَزَّهوا مِنَ البولِ"، إن أكثرنا يخشى فوات شيء مهم ولكنه مع استعجاله ينسى أن عدم التنزه عن البول أو إصابة بعض رذاذ البول قد يجعله عرضه لعذاب القبر وهذا منحنى خطير جدا لمؤشر إيمان حيث يقول الله "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" فكيف تدعي حب الله وأنت لا تحافظ على طهارتك وفي الحديث "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن".

ثانيًا: - الاستعاذة من عذاب القبر.

يقول البراء بن عازب جلسَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وجَلَسنا حولَهُ كأنَّما على رءوسِنا الطَّيرُ، وفي يدِهِ عودٌ ينْكتُ بِهِ في الأرضِ، فرفعَ رأسَهُ، فقالَ: استَعيذوا باللَّهِ من عذابِ القبرِ مرَّتينِ، أو ثلاثًا.

وحديث آخر يقول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم " إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ مِن أَرْبَعٍ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ".

ثالثًا: - قراءة سورة الملك.

وردَ فضل سورة الملك في كثير من الأحاديث، وفي بعض تلك الأحاديث أنها تشفع لصاحبها وتنجيه من عذابِ القبر، كما في الحديث الذي قال فيه الرسول -صلَّى الله عليه وسلم-: "سورةُ تبارك هي المانعةُ من عذاب القبر"، والظاهر من الحديث أنّ النّجاةَ تحصل لمن يحتاج إليها من أهل المعاصي، وقيل أيضًا: أنها تمنع من المعاصي التي توجبُ.

رابعًا: - كثرة الأعمال الصالحة.

قال عليه الصلاة والسلام: "يُؤْتَى الرَّجُلُ فِي قَبْرِهِ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ دَفَعَتْهُ تِلاوَةُ الْقُرْآنِ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ دَفَعَتْهُ الصَّدَقَةُ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ دَفَعَهُ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسَاجِدِ"، وهذا فيه حث على دفع عذاب القبر بالأعمال الصالحة قدر مستطاع كل منا وفي حديث آخر (ينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مدّ بصره، قال: ويأتيه (وفي رواية: يمثل له) رجل حسن الوجه حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، (أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم) هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: (وأنت فبشرك الله بخير) من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعًا في طاعة الله، بطيئًا في معصية الله، فجزاك الله خيرًا).