يقول الفنان محمود شكوكو "مشينا في الجد ملقناش حق سيجارة. مشينا في الهلس بنينا عمارة".

الناظر للعالم الآن يرى أن من يسيطر على مجريات الأمور هى التفاهة بكل أنواعها ومجالاتها المختلفة ولا مجال للجدية والأشياء النافعة إلا في أضيق الحدود، سواء كان هذا على شاشات التلفزة أو مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من الوسائل المرئية والمسموعة وحتى المقروءة.

أصبح من يملك صفحة على Facebook أو Tiktok أو Youtube يكون له صوت وجمهور وليس جمهور من كبار السن بل أطفال وشباب أي نواة المجتمع في المستقبل رغم أن الكلام يعتبر بدهي ومعروف ولكن لا بدّ من التذكير به، ومنذ ازدياد تأثير هذه الأشياء وهناك المئات من المقالات والكتب والمحاضرات على خطورة هذه الأمور والظهور بمظهر حسن وهو "الانفتاح على العالم".


للأسف كل من يمتلك كاميرا وأن يتقن فن أو لديه متابعين ومعجبين كثر يتكلم في كل شيء وأي شيء ومنهم من يصور حياته كل لحظة بلحظة للناس رغم أنها ملك له لا للناس، والغريب أن الناس تنساق ورائهم دون أدنى تفكير فلا يمكن تصديق هذا الكم من الأذواق وليتها أذواق جيدة في أمور معينة لا بل أذواق سيئة في أشياء ترهق كاهل الإنسان عصبيًا وتضعف من قوته البدنية من المتابعة المستمرة.

أنا لست ضد من يكون له رأي ولكن الإشكالية هنا فيما تتكلم فمجالات اللهو والمسمى الحسن لها "الترفيه" أخذت كل الاهتمامات سواء من جهة التمويل المادي بغرض الكسب أو بغرض إلهاء الناس تحت مسمى التسلية والمرح، فكل ما نراه أو نسمعه هو يدخل ضمن مجال من تلك المجالات والمشكلة أننا من نعلي قدر وثمن هؤلاء الحمقى سواء بالمشاهدة أو التعليق أو المشاركة رغم أن هناك محتوى جاد رائع جدا مشاهداته متدنية جدًا.

إننا بضغطة زر نسمع عشرات الأغاني ونشاهد المسلسلات يوميا وبضغطة زر نشاهد أفلاما إباحية وبضغطة زر نشاهد ما يحدث في العالم، هذا الدقائق أو الساعات التي تمر لا نأخذ بالنا أنها عمرنا الحقيقي ولو كان العمر بما عملنا لكان الحصيلة النهائية صفر وخصوصا أن هناك أجيالا نشأت في وكبرت على الأجهزة الحديثة.

حتى مجالات مثل الكتابة وصلت لها التفاهة بحجة الرأي ومن ثم كل حدث نشارك به سواء على صفحتنا أو مواقع الكتابة وندخل في دائرة مغلقة بأحكام مطلقة بألفاظ بذيئة خادشة للحياء، ولو حفظ من لم يعلم أو من ليس له علاقة بالموضوع أو الحدث لسانه وقلمه لقل الضرر ولكن كيف هذا في عصر الشهرة والتصدر.

أصبح الحمقى مشاهير العالم تحت مسمى أحمق مثلهم وهو "Influencer" في كل المجالات المختلفة حتى دخلت للدين عن طريق الحجاب والحجاب أساس من أسس الدين للمرأة فلا ليس له طريق معينة وإذا كان القصد الدعوة إلى لبسه فلا يكون عن طريق طريقة لبسه مع الميكاج أو الملبس ذو الألوان الزاهية اللافتة للنظر.

والغريب أننا نقول كيف لم نعد قادرين على فعل شيء جاد نافع والإجابة لقد تمكنت التفاهة من قلبك وسلوكياتك وأسلوب حياتك، وإذا أردت التدرك عليك ترك الهاتف أو إلغاء متابعة المحتوى التافه وبدء متابعة محتوى جيد نافع؛ لأننا في مرحلة متأخرة للأسف سواء نفسيًا أو سلوكيا وهذا ليس للعرب فقط بل العالم أجمع.

وأخيرا أنصح بكتاب الماجريات للشيخ إبراهيم السكران فك الله أسره للخروج من مأزق الغرق في الماجريات الشبكية كما يسميها الشيخ.