هناك ما يؤثر علينا في وسط تلك الحياة الدنيا ونحن نتأثر به، لأننا خلق أجوف لا بدّ أن يمتلئ حتى نستطيع أن نعيش، وهذا التأثير يشوش على رؤيتنا للأمور، رغم أن الناس مختلفة تماما عن بعضها البعض ولكن متساوية في ما لها وما عليها، فلماذا لم نعد نحترم الناس؟

أصبحت الناس تجمع التناقضات، تمدح وتذم نفس الفعل ولكن لماذا تمدح الفعل مع هذا الشخص وتذمه مع أخر؟، تعدى الناس نقد الأفعال إلى نقد الناس وأصبحت تصل إلى حد الشتائم والتجريح، وهذا ينافي أصلا الطبيعة البشرية التي تفترض احترام الناس بكل اختلافاتهم.

إحدى مساوئ منصات التواصل الاجتماعي أن أصبح لكل من رواده رأي، نعم مثلما قرأت وهذا يكون في الأشخاص والأشياء بصورة سلبية للأسف، ولذلك لا نعي أن هذا غيبة وقذف للناس، وإنها كبيرة من الكبائر.

تهافت الناس في نشر وكتابة أرائها جعلت هناك صعوبة في استشعار تلك العادات السيئة التي بسببها أصبحت علاقتنا بأقرب الناس إلينا في مهب الريح وهناك من بينهم قطيعة رحم وانتشر الكره في المجتمع وتفشى سوء الظن في الناس من تعرفهم ومن لا تعرفهم.

احترامك لذاتك شيء واحترامك للناس شيء أخر لا بدّ منه، هناك حد في الإسلام اسمه عدم الجهر بالمعصية وهذا يشمل ما تفعله تجاه نفسك وتجاه الناس، مهما كان رأيك في الناس احتفظ به لعل غيره يراه شخصا جيدا، لكن عند اجتماع الناس على شخص أنه ذو سمعة سيئة اكتب رأيك وانقده بلا تجريح أو إهانة.

يقول الفضيل بن عياض "من عرف الناس استراح" أي كلما شغلت نفسك بالناس وحياتهم تعبت وكلما ابتعدت عنهم استراحت، فلا تنشغل بالناس وحياتهم وتنسى حياتك، لذلك نجد أن معظم الفوضى بين الناس أنهم ينشغلون ببعضهم البعض؛ فتأتي المشكلات ولا تنتهي.

لا بدّ من احترام خصوصيات الناس التي أصبحت بضاعة منتشرة بيننا حتى ولو هم قد سامحوا لا تسمح أنت لنفسك بذلك، واحفظ أسرارهم... مهما رأيت خيانة للأمانة من أنت صاحبها؛ لعل يأتي من بعدك أناس أمناء إزاء رؤية تصرفاتك.

فلا تزن الناس بسماعك عنهم ولا رؤيتك لهم، زن الناس بمعاملتهم معك، وكما تقول الحكمة ادخل بيوت الناس أعمى واخرج أبكم، ولا عليك لهم إلا الاحترام وتقديرهم مهما فعلوا مادمت لن تكن لك علاقة بأفعالهم، فقط عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذه تكون عندما ترى شخصا يعصي وهذا تكون بينك وبينهم وتكون نصيحة وليست فضيحة على العلن، فالذي بينك وبين الله لله أما ما بين الناس  لا يصلحه إلا الناس.