عندما تجلس وتفتح شاشات التلفزة وتبحث في القنوات الفضائية تجد معظمها إما أفلام كوميدية أو برامج ترفيهية أو برامج ساخرة وإذا فتحت YouTube فتجد الأشياء المتصدرة للتريند هزلية وإذا فتحت Facebook أو Twitter تجد المسيطر على المحتوى Comics وإذا جلست مع أصدقائك أو بعض الناس فتجد أن معظم الكلام من قفشات الأفلام وهنا نسأل أين الجد في حياة الإنسان؟

المعضلة أنها ليست مشكلة عربية نابعة من إدمان الإنترنت مع المشكلات الحياتية فيضطرون إلى تخفيف حدة تلك المشكلات بل أصبحت ثقافة وسلوك متبع من قبل الإنسان سواء في المجتمعات الغربية أو الشرقية لا تتناقص بل تزداد مع مرور الوقت خصوصا سمة نفد الصبر المصاحبة لهذا السلوك.

نعم من حق كل إنسان أن ينفس عن نفسه وأن يكون له شيء من الترفيه ولكن هذا في ظل وجود وسائل ترفيه وتسلية في إطار الجادة التي عليها الإنسان، فالإجازة مثلا ليست لها وجود في قاموس الشرع أن تكون بلا عمل أو شغل هذا يوجد فقط في الجنة يقول الله "إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ" وهنا تعني الراحة والاستمتاع لأنه انتهى زمن التكليف بانتهاء الدنيا أما الأصل في الدنيا هو السعى والمشقة يقول الله "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ".

لم يعد هناك شيئا يؤخذ على محمل الجد والاجتهاد والمثابرة بل السمة الغالبة على أصحاب الهزل عندما يتعرضون لأصحاب الأعمال الجادة هو نفس فلسفة حياتهم وهي السخرية والتقليل منهم وأصبحوا هم السادة في كل المجالات تقريبا حتى في برامج "Talkshows" أصبح الهزل يحتل جزءا رئيسيا في الحلقات.

حتى وصل الأمر للأفعال الشخصية فلا تجد فعلا جادا في يوم من تعرفه من الناس أو حتى أنت إما كسلا أو تململا أو تتثقله فتميل نفسك إلى حمل الهاتف المحمول معظم الوقت أو مشاهدة شاشات التلفزة أو النوم أو اللعب، فيصعب على الواحد منا حتى قراءة صفحة من كتاب أو بدء في تعلم مهارة حياتية أو النوم بانتظام ليلا وعدم السهر.

إن الأشياء الجادة في مأساة وتواجه تحديات نفسية قبل أن تكون مادية ملموسة على أرض الواقع، حتى طلب العلم الشرعي أصبح هناك إعراض عنه رغم الحاجة إليه في مجتمعنا الإسلامي العربي وخاصة بعد أن ساد الجهل جوانب كثيرة في حياتنا سواء ما يتعلق بأحكام الشريعة المتعلقة بالحياة الاجتماعية أو تزكية النفس أو أداء العبادات المختلفة.

حتى الوقت أصبح بضاعة تباع بأبخس ثمن ممكن وينفقها الإنسان على هواه ولا يدري أن موقوف أمام الله ومسئول عنه، ونحن في وقت لا بد أن لا نفرط في ثوان معدودة دون استفادة حقيقية منها فما بالك بدقائق أو ساعات العمل فيها يجعلك تشعر بالفخر يتم أن تقف شاهدة عليك يوم القيامة.

أخيرا حاول أن تكون جاد واستعن بالله ولا تعجز فهو القوي المعين في زمن رخو كالذي نعيش فيه فلا يوجد فيه شيء صلب يمكن الاعتماد عليه في قوام الإنسان ثم قوام المجتمع إلا بقيام كل منا بمحاولة استعادة الحالة الجادة والسعي إلى مرحلة جديدة قوية تكن فيها الأدوات المساعدة للنهضة.