(1)

فى زمان سكن الظلام فى كل شىء حتى صدور الناس، عندها يصبح لا يوجد متنفس لشىء يدعو لنهضة الأمة رغم أن المكان هو مكة مركز طريق التجارة وقتئذ ولكن فى المقاييس التجارة والاقتصاد لا يعبران عن حال المجتمع.. فعلى سبيل المثال السويد من الدول المتقدمة أقتصاديًا ولكن تنظر إلى المؤشرات المجتمعية تجد أنهم أكثر نسبة انتحار فى العالم، لذلك كان لا بدّ من مخرج للناس والمجتمع من عادات تورث القلب جمودًا وجحودًا فى كل شىء يعبر عن الحرية فجاء محمدًا ومن ثم إنقلب المجتمع رأسًا على عقب.

(2)

فى بداية الدعوة كان السرية مطلوبة حتى لا ينطفىء نور العالم سريعًا، فبدأ النبى بدعوته لأقاربه وأصحابه قبل الدعوة ولِما رأه الناس من صدق الكلام واستحسان الناس رسالته،وبهذا العدد القليل وقبل أى تكليف أمر فتغيير أنفسهم قبل أى شىء من خلال التزام الصفات الحسنة فى مجتمعهم وإزالة قيود الصفات الجاهلية بالتدرج ومرت ثلاث سنوات مقر المسلمين دار الأرقام بن أبى الأرقام وهذا يعلمنا أهمية الجماعة فى حياتنا العامة لأن من الجماعة نكتسب القوة والوحدة ثم تلقّى النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم أمراً من الله تعالى بالمجاهرة بالدعوة وعدم الخوف من المشركين: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.

(3)

فبدأت قريش بألترغيب عن عدول النبي وأصحابه عن الإيمان وسيجعلوا محمدًا أميرًا عليهم وأصحابه من المقربين، لكن كان النبي وصل بمن معه إلى مرحلة من الصلابة تدعو إلى الفخر من إشراق نور الإيمان الذى جعلهم يتحملون مرحلة الترهيب الذى لقي فيها النبي ومن معه أشد أنواع الحصار بأن لا بيع ولا زواج .. ثم الغربة وهجرتهم إلى الحبشة وثم هجرة المدينة والتفريق بينهم وبين الوطن وهناك درسًا بأن العقيدة أهم من الوطن لأنها هى المنقذ والسلاح الذى يحمينا، وهون عليهم عدل النجاشي لأنه من أهل الكتاب، فكان المعلم القدوة محمدًا جعل نفوسهم مرنه مع أى شىء بإيمانهم بقدر الله وقضائه فجعلهم يعودون أقوي

(4)

 ثم قوى المسلمين بإسلام عمر بن الخطاب وحمزة بن عبدالمطلب ولكن ظل النبي يعلمهم كظم الغيط وأن يعفوا مهما لقوا من إهانه وتعذيب من قوم قريش وأهاليهم خاصةً، وعند تتأمل فى آيات هذه المرحلة التى نزلت لتقوية نفوس المسلمين لا لشرائع ولا لشىء فقط يخبرهم الله بأن مهما طال جبروت الباطل سيأتى لاحقًا سماحة الحق.. فبدأ المسلمين يحتمون بقوة هذين الرجلين، وبدأ الناس يُكَونون نفسًا سويا من خلال التخلص من تبعات الجاهلية.  

(5)

 لذلك أيضًا النواهي التى منعها الله منعها بالتدرج كالخمر والرق  وغيرها من الأشياء التى تُربي قيم قيمة فى نفوس المؤمنين التى جعلت من هذه المرحلة مرحلة أساسية لبناء قواعد بناء الإسلام وشرائعه وأحكامه وثم تجد أن ما وصل لنا كان من خلال الصحابة وزمنهم ولولا هم ما فُتحت بلاد المشرق والمغرب وانتشر دعوة الله ورسالة رسوله الكريم فى أنحاء المعمورة.