المحور الثالث: -كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ

يقول الله عز وجل "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ".

بعد أن هاجر المؤمنين إلى المدينة تحول المجتمع الصالح في مكة إلى مجتمع مصلح في المدينة، فبعد حرب ضروس بين الأوس والخزرج أصبحوا تحت لواء الإسلام يد واحدة وتم صك وثيقة المدينة مع اليهود وتحذير الله للمؤمنين من المنافقين وهذا أخطر أصناف الناس حيث يؤيدك في الإصلاح لكنه يريد لك الهدم.

والخيرية بمدى فعاليتك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث أن المعروف قد يكون لنفسك ولكن الفساد قد يعوم، فلا تترك فراغًا لأحد يفعل ما يهواه خصوصًا على مرأى ومسمع من الجميع وإذا كان لك ذنب في الخلوات ولأن عدم الجهر بالمعصية من رحمة الله تعالى استغفر ربك وتب إليه لكن إذا تذوقتها مرة تلو الأخرى دون استشعار مقام الله لن تخشى أن تفعلها في العلن وهنا الطامة الكبرى وسيعلو قلبك الران.

وهذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى فقه دقيق من فهم أوضاع الناس باختلافاتهم وإلى لسان لين بل يكون هناك يميل اللين دون تمييع مع من يراه يميل إلى خشية الله والشدة دون جرح مع من يراه يميل إلى الإعراض وهذان الترغيب والترهيب.

المحور الرابع: - من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

يقول الله عز وجل "الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ".

كما سبق القول أن المسلم محور الكون إذن له علاقة مباشرة مع المسلمون في كل بقاع الأرض يقول الله عز وجل "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"، وعلاقة غير مباشرة مع الناس أجمعين يقول الله عز وجل "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" وهذا يدل على أهمية دور المسلم في إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

وإن علاقة المسلم بالمسلم هي علاقة وثيقة بين إخوة العقيدة الواحدة، فلا بدّ من أن يتابع ويعرف عن أحوال المسلمين في مكان، وإنني لا أسْتَسِيغُ مسميات الإعلام عن المسلمين مثل (مسلمي بورما، مسلمي فرنسا، مسلمي الإيغور. إلخ).

وعلى ذكر المصطلحات الإعلامية خطورة على الأفكار فعلى سبيل المثال اغتصاب أرض فلسطين مرت بعدة مسميات مثل (الصراع الإسلامي اليهودي ثم الصراع العربي الإسرائيلي ثم القضية الفلسطينية ثم عملية السلام (أي الأرض مقابل السلام) (ثم صفقة القرن) مع مرور الوقت أصبحت هناك قبول لليهود وتطبيع نفسي مع رؤية الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين وتحولت القضية من شعار ديني إلى شعار قومي إلى شعار قطري محدود إلى أن اقتصر الأمر على أن النضال مقتصر على الساسة فقط.

كأن الإسلام قومية وهذا من شأنه يفتت الإخوة والوحدة بين المسلمين وأن لا علاقة لمسلمي الشرق بمسلمي الغرب أو العكس؛ بل الكل مسئول عن الدفاع عن أخيه المسلم سواء كان عربي أو أعجمي أو أبيض أو أسود.

المشكلة أن التنكيل بالمسلمين في الصين وبورما والتضييق عليهم في أوروبا والاستبداد في العالم العربي وجرائم (islamophobia) في الولايات المتحدة الأمريكية وحتى عندما يقوم بجرائم ضد المسلمين يكون المسمى أو المصطلح يظهر وكأنه يضع المسلمين أنفسهم كمجرمين وفي رأيي أن هذا المصطلح هو التسمية الحسنة للأرهاب الأمريكي للتصدي للإسلام.

والمشكلة أننا الآن في خانة المغضوب عليهم كما قلت سابقًا فالحوادث الفردية تحسب على الإسلام والإعلام يصور الإسلام فقط في الجماعات الجهادية المتطرفة ولهذا هناك كراهية لأي عمل إسلامي على الواقع، وهذا يصعب مهمة المصلح ولكن نحن مسلمين أي معنا تأييد الله وضع خطوط كثيرة تحت هذه الكلمة.

وبعد أن كان الجهاد مقتصرا على الدفاع على النفس فما من غزوة إلا وكان المسلمين مستضعفين في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لكن أصبح الجهاد بعد وفاته مهمة أساسية للمسلمين لنشر الإسلام وفتح البلدان، بعد جمع شتات المسلمين في حروب الردة أصبح الهم هو وصول هذا الدين الحنيف إلى ربوع الدنيا، وهذه الأمة تقوم بمقام النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في كل أمر وهذا أمر لم يتاح للأمم السابقة.

ولتعلم أن الله يعظ بالسلطان ما لم يعظ بالقرآن، وأن مقولة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لرجل يقوم على معصية لكنه يصلي "صلاته ستنهاه" هذه صادقة ولكن في عصر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان كل الشعب الإيمانية مبثوثة في المجتمع وأما الآن نصيحتك ونهيك عن المنكر بلسانك شديد الأهمية لأن الإسلام أصبح إسلاما بالشكل والاسم فقط.

وعلىينا أن نسلك طريق الدعوة أيضًا بالحكمة والموعظة الحسنة وتسليط الضوء على حياة المسلمين والدعاة بشكل خاص حتى نعرف ويعرف غيرها الجهد المبذول في سبيل تحقيق هدف إخراج الناس من الظلمات إلى النور وبشعة استغلال دنيا الناس وأحوالهم سواء كانوا مسلمين أو عبادة أرضية من قبل النصارى في أفريقيا حتى يكونوا على ملة الكفر.

في النهاية لا بدّ أن نعي جيدا معنى كل محور من المحاور ومن كان لديه استطاعة في العمل على الأربع محاور فليفعل ومن لا يقدر فيحاول أن يفعل ذلك في المحور الذي يكون لديه الدافعية تجاهه، ومن لم يستطع شيء فيكفيه إصلاح نفسه وذلك أضعف الإيمان.

ولا يحملنك تعظيم قلوب الناس عامة حولك في الوطن العربي خاصةً للعادات والتقاليد الاجتماعية الغربية التي تم زراعها في عصر الاستعمار أو استيرادها في عصر الاستبداد وتقليل النفوس من شأن الشريعة الإسلامية على أن توقف البناء والإصلاح وأن تمشي ببطء خير من أن تصل مسرعًا إلى منتصف الطريق ثم تنحرف أو ترجع، وتذكر أبينا إبراهيم إنه كان أمة يصدع بالحق في وجه أبيه مع التزامه الأدب وفي وجه قومه مع عدم نسيانه مهمته الأولى وهي العبادة.

وهذا كله يحتاج إلى أمرين الأول تربية بدنية جيدة حتى تستطيع التغلب على الكسل والخمول وانخفض التركيز في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي وأن هذا من أشرف الأمور لو ابتغى الإنسان عامة في الأمور النافعة والمسلم خاصةً.

واعلم أن ليس بمجرد التزامك يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة يجعلك تظن أن تعطي الدين حقه بل لو أحرقت نفسك في سبيل الله ما أديت المطلوب منك، إن الصحابة بعد ثلاث عشر سنة من الأذى ومحاولة قتل الدعوة أصبحوا منارات لهذا الدين العظيم.