سوف تمطر بغزارة هذه الليلة، ويبقى من تلك المطر الأثر، أثرها في الأرض.. وفي كل أرض ذات تراب خصب، سنرى النبات يخضر فرحًا و مغردًا بالغيث النافع الذي رُزِقَ به، ويا سعادتهُ.

هم يشاهدون المطر، هناك من يحبها ومن لا يحبها، هناك من يجلس مستمتعًا بأجمل منظر في الوجود، كوب من القهوة وشرفة تطل على الخارج، ليرى بها المطر الغزير ويشعر بها تروي قلبه المتعطش لتلك اللحظات الشتوية، للهواء الذي يمتزج فيه رائحة التراب بالمطر، للاجواء التي تنادي الطفل الذي به أي يا هذا لنخرجُ ونجري تحت المطر، لنعيش لحظاتنا ونبتل من شدة غزارتها، ونضحك كثيرًا على مظهرنا، بعد أن نكتفي نمضي إلى المدفئة في بيتنا الجميل، نشعر بها بنعمة الحرارة بعد برودة الخارج، يبقى القلب يرقص تحت المطر سعيدًا ويرحل الجسد إلى بيته خوفًا على نفسه من شدة البرد.

رأيتني تارة في سنة من سنين حياتي، تركت كل شيء.. كان لدي امتحان والكثير من المشاغل، تركت كل شيء خلفي وخرجت للوقوف تحت المطر، طال بي الوقت شعرت بأنّ سعادة الكون كلها تنبع مني، وجدت الماء يتدفق إلى ويزرع في قلبي روحًا ترغب بالتحليق.. تركت الامر كله لتلك اللحظة، لم أشعر بمثل تلك السعادة، كنت بحاجة لحركة جريئة تسعفني، تنتقل بي من لحظات الروتين، إلى لحظات الطفولة..

المطر هو روح الجمال، هو الغيث النافع، ينظر إليه الجالس وكأنه صورة فائقة الجمال، ومبهرة لدرجة أن يردد سبحان اللّه، سبحان من جعل هذا حقًا..

الصباحات الممطرة دائمًا مميزة.. المطروالصباح خليط يمتزج ليعبر لنا عن جمال الكون..

ولكن ماذا عن كل ذلك، و كوب قهوة!

وسلام على قلب يحُب الشتاء والقهوة والصباحات الممطرة.

١٨/نوفمبر/٢٠٢٠.