حياتنا التي تنساب كمياه هادئة تارة وتارة موج يعلو ويغطي كل شيء، يملأ القلب ويخنق الأصوات، صوت هادئ صاخب مخيف مريح، أصوات تعلو وتخمد فجأة لا يمكن السيطرة على هذا النمط المخيف. 

  فرسان الحياة الذين نجحوا على البقاء أعلى الموج ونجحوا في ركوب البحر كصوار ضخمة، هؤلاء لم يولدوا هكذا، هؤلاء غرقوا مرارا، تجرعوا الماء حتى وصل لكل شيء، وصل الرئة والقصبات حتى اختنق النفس، ثم بحركات صاخبة فوضوية قاموا بكل ما لديهم ليصلوا للسطح، ربما لم ينجحوا في البداية بل واجههم الموج بقوة عارمة، سحبهم للداخل مجددا، تلقفهم كل ما صعدوا، لكنهم في كل عمق يدخلونه كانو يرصدون الألم ويتعلمون منه، قاسوا العمق جيدا فتعلمو الغوص، ثم ما لبثو إلا أن صعدوا بقوة أعلى الموج، صرخوا بقوة صدرهم المليء بالسحجات والندوب، صرخوا بأعلى صوت يستطيعونه لقد وصلنا، نحن فوق البحر بعد أن تذوقنا ملوحته وعذبنا بهيجانه ورمانا بعمق وظلام وسراديب عميقة لا يعرف الهدوء منها سبيلا، نحن فرسان البحر لكننه كنا يوما معدين لنكون أحد ضحاياه. 

  العالم ربما لم يراهم وهم في القاع يتخبطون لم يلتفت لصرخاتهم، العالم لا يأبه بالضحية بل يقدس الفارس، الفارس الذي قاوم وتحدى كل شيء ليصعد ويرتقي، كلنا في الحياة نداعب ذلك الموج فتارة يهدأ وتارة يصيح غضبانا، نحن فوارس موجنا، أعد شراعك صديقي وخذ مكانك خلف مقود سفينتك وتدرب على قيادتها جيدا، لا بأس أن تغرق مرة أو مرتان أو ثلاث، البأس كل البأس أن تسلم روحك للبحر بكل سهولة وتبكي حرقة على الأطلال لأنك ضحية.