صخب الحياة متعب، خصوصا لنا نحن النساء، فالأعمال المنزلية كثيرة، يومية، مملة،نسعى لأنهائها لنتمتع بفاصل هادئ، مع مشروب مفضل في زاوية مفضلة، نتعم ببعض السكينة، ونستشعر بحلاوة الدنيا، ففي تلك اللحظة بالضبط، تدوي كلمة "ماما" من كل مكان، بنغمة توحي بالخطر ونهاية العالم، أكيد لو كنا نمتلك أجنحة لاستعملناها، للوصول بأقصى سرعة، ويا ليت الأمر يستحق، فالسبب تافه بل أدنى منه، أحيانا يبكي ولدي لأن برنامجه المفضل قد انتهى، أو أن ذراع دمية ابنتي قد انصل من مكانه، و إن لم يكن الأطفال من يحطمون راحتي، فالزوج العزيز هو يتكفل بالأمر، فيتشهى شايا، أن ينتابه جوع مفاجئ بعد ساعة من تناوله الغداء، أو يريد جواربه الرمادية التي لا يحب ارتداءها، و التي لا يعرف أين هي، أو يلزم عليك أن تجلسي بجواره وتعطيه اهتماما وهو يحكي عن التعب الذي يلاقيه في عمله.

         و أن لم يكن هو فالجارة النمامة هي من ستتكفل بالأمر، فلها الكثير من الأخبار عن الجيران الذين أعرفهم والذين لا أعرف، فبين خبر وخبر تحكي عشرة أخبار، فعلى الرغم من أني أظهر لها أني لست سعيدة بقدومها، و رغبتي الشديدة في الصراخ عليها، فأرفع حاجبا وأنزل الآخر، و لا أكاد أجيبها بكلمة إلا أنها لا تهتم، بل وتصر على الدخول إلى البيت لتحكي، وكأنها ستنفجر إن لم تفعل، فاستمع لها وأنا أبكي في داخلي أتمنى أن أحظى بوحدتي التي أفتقدها كثيرا.

        أشتاق للتحدث مع نفسي، إلى استرجاع بعض من ذكرياتي، و أتحسر على أهدافي، و أحلامي التي طمعت أن أبنيها، لأبكي قليلا، ثم أُصبر نفسي بأن حياتي جميلة، فلي بيت رائع، وأطفال سالمون، و زوج محب، فأحمد الله على نعمه الكثيرة. لينتي أسافر إلى أحد الجزر المنعزلة، أو آخذ جولة على أحد الكواكب المهجورة، أبقى هناك لمدة، ثم أعود إلى صخب الحياة.