كنت أعتقد أنني سأصبح أشهر كاتبة في الدنيا، ظننت أن نسخ كتابي ستنفذ بسرعة، سأكون حديث الصحف، و مواقع التواصل الاجتماعي، وضيفة في العديد من القنوات التلفزيونية، قد لا أتمكن من الخروج من المنزل، لأنه سيكون محاط بالمعجبين، الذين يحملون نسخا من كتابي ويتمنون توقيعا مني، يتحول روايتي إلى مسلسلات، وافلامه .....

    و لكن يا خيبة الأمل، ضاعت كل أحلامي وصارت هباءا منثورا، و وجدت أن لا أحد يهتم، لا أحد يبالي، من دار النشر التي رمت علي النسخ، إلى أصحاب المكتبات الذين يرفضون بكل وقاحة النسخ، بحجة أن لا مكان لهم في رفوفهم، ولأني وما أكتب غير معروفين فأكيد سوف لن يباع، وستكون النسخ كمسمار جحا، إلى القراء القلة الذين يقرؤون ثم -سبحان الله -يتحولون إلى نقاد متحذقلين، فيقولون أنها بحاجة إلى كذا وكذا....

   ثم قالت لي إحدى الفتيات، وهي كاتبة خواطر، "خذي روايتك إلى المكتبة الولائية"، ففعلت، مترددة، فاستقبلني مديرها بكل ود، وفرح بالنسخ، وقرر أن يجعل لي أمسية لعرض كتابي، وفعلا كان ذلك اليوم، أتيت متوترة، وخائفة، لا أعرف ما أقول، وما راودني أكثر هو"ماذا أفعل هنا؟", فوقفت وتحدثت، كان في صوتي تردد، لم أكن واثقة فيما كتبت، شعرت أن روايتي فيها الكثير من الضعف ، ينقصها ما أسميه أنا " الجملة الفلسفية، والحكم الحياتية،" كانت تجربة فيها خيبة، وما بعدها خيبة، كم هو مؤلم أن تصل ثم لا تصل، أن تصل إلى هدفك، ثم لا تجد أنك قد حققته، وترى أنه مازال عليك،الكثير و الكثير....