حقيقة لست ممن يحبون الروايات القديمة فأنا جد ملولة، بيد أنني أعلم الكم الهائل من الحكم و مستوى البلاغة التي تحملها الأوراق الصفراء. أعشق روايات و قصص  الرعب، رويات أحمد خالد توفيق ... بمناسبة ذكر قصص الرعب تذكرت أول مجموعة قصصية قرأتها، مطعم اللحوم البشرية. اليوم، بحثت في هاتفي عنها، أردت أن أعيد قراءة هذا الكتاب إلكتروني لكن المقدمة استوقفتني، مقدمة غامضة و مشوقة، أظن أن الروائي أحمد خالد مصطفى اختار هذه المقدمة لتناسب كل القصص المدرجة بعدها، اختيار موفق. وددت لو أضيف قصة رعب أخرى لهذه المقدمة، و سأفعل ذلك الآن فقد انتهيت من أعمالي المنزلية و لا يزال هناك وقت على النوم.

سأتيح لكم الفرصة لمعرفة أكثر .. لكن ليس مني لأنني مصاب بداء 

الملل السريع .. ستسمعون كل شيء منهم .. بألسنتهم .. هم يعرفون كل 

شيء .. لأنهم رأوه رأي العين .. لا تسألوني من أنا .. تذكروا أنكم هنا 
لتسمعوا .. لا لتسألوا .. وإن لم يعجبكم ما سمعتموه فاذهبوا وفجروا 
رؤوسكم .. لن يحدث فارقا عندي .. تماما كما أنه لو انتزعت روحي 
مني في أحد نوبات الصرع الذي ابتليت به فلن يحدث فارقا لديكم .. 
هكذا اتفقنا. 

هم شباب فضوليون مثلكم، لم يتبق منهم سوى واحد على ما أذكر.. ربما حظه جيد...أنتم ستتأكدون بعد سماع قصته.


لا أدري كيف يمكنني أن أبدأ قصة كهذه .. لطالما أردت أن أحكيها و 
أنا حي .. لكن ما باليد حيلة .. هل أبدأ الحكاية منذ طفولتي حتى مماتي 
و أسردها كقصة مملة؟ أم أقفز مباشرة إلى الجزء الهام من القصة؟ لا
أدري .. سأبدأ في الكلام بغض النظر عن الترتيب .. سأقول ما يأتي 

على ذهني ..و الله لا يزال سالما... يظنون أني مختل... لكن من يعلم؟ لعلي أصبح مختلا بعد سويعات أو دقائق... مهما كانت المدة المهم أن أستغلها و أحكي قصتي.
وزعوا آذانكم في تلك الكراسي...سأبدأ.
أنا كنت مولوعا بأفلام الرعب و كتب السحر، نعم كنت كذلك...من أنا؟...حقا لم يعد اسمي مهما و لم يكن كذلك يوما...لم يبق الكثير على مجيئهم. هم... ههه لم أهتم قط بوجودهم...فأجبروني على رؤيتهم.
الامتحانات انتهت و الصيف بدأ، انتهى وقت الكتب و بدأ وقت الأفلام. هذا ما خططت له مع رفيقي... فيديو رعب و فلم رعب و الويب المظلم... الكل رعب و الرعب في دمائنا وقعت أعيننا على فيديو لاستحضارهم، فتحناه و طلب منا قراءة الأسماء المكتوبة بصوت مسموع...لم أعد أتذكر تلك الكلمات أم لا أريد تذكرها..لا يهمكم... كل ما يجب أن تدركوه هو أن من نطقها سيلحق بي... قرأناها في غرفتي و لم يحدث شيء  ههه إنها مزحة ثقيلة، هذا ما قلته لكن المزحات بدأت تكثر و تثقل، أجد قططا سوداء مقتولة أمام بيتي، أتشاجر مع الناس دون سبب، لا أسمع لا صوتي حين أقرأ القرآن و لا صوت الآذان بل لو فتحت المصحف أجده صفحات بيضاء... حرمت من كل شيء. حتى صديق محنتي قتلته هههه نعم قتلته،لا لست أنا بل هم... هم من يريدون روحه، فطلبوا مني ذلك... لم تصدقي عناصر الشرطة لا أهتم، فهم يريدون روحي أيضا، قالوا سيأتون اليوم ربما الآن، الآن.