اثناء رُجوعي من يومٍ شاق، استقليت احدى عربات الأجرى التي تكدس بالبشر دُون رحمة.. وكعادتي حجزت مقعدي بمحاذاة النافذة..

جلستُ وبدأ روتيني بالأنعزال عن كل الصخب الذي يَدرو حولي بإستماعي لأحدى أغاني المُفضلة دُون ملل..

رُبما ذلك يحسن من حالي المرهق ويجعلني أبحرُ في عالمٍ موازي، لكنه لا ينتمي أصلاً لهُنا ..

أخذتني العبرة وانا أتذكرُ بعض المشاهد في عقلي، بعض حماقاتي المُبهرة، وبعض انتصاراتي المُجزية .. ورُبما تحمست بعض الشيء مع اللحن الذي يترنم في عقلي، جعلني ذلك اقول بصوتٍ يُسمع : قلبك الهش يافاطِم، لا يَصلح مع هذه الدُنيا!

لم أدرك أنني تفوهت بهذه الجُملة خارج عقلي، وان من يجلس في المقعد خلفي، والأُخرى بجواري استمعوا لما تفوهت بِه! .. النظرة الحادّة التي تلقيتها جعلت مني كأحمقٍ يتحدث الفُصحى مع نفسه..

جعلني ذلِك أضحك من أعماق قلبي، وفي محاولة بائسةٍ لاخفاء صوت ضحكي.. لإنني ادركت للمرة الثانيه بالفعل ان قلبي المُحب، الهش، الحالم، المنعزل، المندمج، المفعم، القوي، الضعيف، اللين، الشديد، الشجاع، المغامر، المغامر،المغامر..

لا يَصلح بالفعل مع هذه الدُنيا او مع هذه الافكار التي تنخرُ في رأسي بمنظورٍ مختلف في كيفية العيش.. إذ أبدو كمتعايشٍ مع من حوله، لكنني في حقيقة الأمر في عالمٍ آخر تمامً!.

_____________________

ومن زاويةٍ اخرى كان درسًا قاسيًا يتلحف بالكوميديا البيضاء، أن لا يندمج المرءُ منَّا لما يستمع إليه لهذا الحد .. درسٌ مفاده الآتي : ما تعيش اللحظة ياحسن، ولم العُمق اللي بيقع دا شوية):"))

#كوكب_المريخ

#مُذكرات

#كوميديا_بيضاء