كنت أعتقد أن الذكريات المؤلمة فقط كفيلة بأن تقفز إلى قلوبنا كل فترة حتى تيقظ آلامنا التى ارتبطت بها ولكنى لم أكن أعلم أن الذكريات الجميلة قد تكون أشد آلم وأعظم حزناوخاصة فى الأيام التى تسرى فيها بشرايين العقل متعاقبه وكأنها عقدت اتفاقا على حصار العقل وكأنها قررت قصف القلب لتهلكه.
إن اللحظات الجميلة التى جمعتنا وحملت دفء أنفاسك وأنت تهمس بحبى وأشعلت نيران الشوق بعينيك وهى تعانقنى حتى ابتسامتك التى كانت تطل على الدنيا وتمحو آثار خراب كل الحروب كل هذا كفيل اليوم بأن أعلن ثورتى على كل الكون وأن أعلن غضبى منك وعليك... أنا غاضبة منك فلا يحق اليوم لأى حبيب أن يلتقى حبيبته ليخبرها بحبه.. أنا غاضبة إلى هذا الحد الذى لايسمح باطلال القمر الليلة وغير مسموح لأى رجل أن يهتم بحبيبته ويشتاق إليها فأنا غاضبة على البشرية كلها لأنى أحتاج إليك بل أنا اليوم أعلن كرهى لكل رجال الدنيا لأنى أحتاجك أنت

أنا غاضبة منك إلى الحد الذى يدفعنى لإفساد هذا الموكب التاريخى لنقل المومياوات الفرعونية والذى يذاع على الهواء مباشرة ليشاهده العالم أجمع.. فأنا ثائرة إلى الحد الذى يدفعنى لإيقاظ هؤلاء المومياوات وصفعهم على وجوههم وركلهم بقدمى حتى تتكسر عظامهم فلماذا يتم كل هذا الإحتفاء بهم بينما قلبى يحترق فى صمت. أنا غاضبة مما يختلج نفسى من ألم ومما أعانى وحدى فى صمت... غاضبة من حزنى لأنه لا يتعاطف معى وغاضبة من قلبى لأنه يحتاج إليك إلى هذا الحد