منذ زمن بعيد جدا جدا، كان مواطنو قرية تشوانج يعرفون أن هناك شمسا في السماء، وأنها تشرق من جهة الشرق، وإن كل الكائنات الموجودة علي الأرض لا تستطيع الحياة بدونها، ولكن قريتهم في هذه الأيام كانت غارقة في ظلمة تامة وكانوا محرومين تماما من ضوء الشمس، وكانت قريتهم أيضا موطنا للحيوانات المتوحشة مثل النمور والفهود والذئاب والوحوش البرية الأخري والتي كانت تفترس الكثيرين من أهل القرية، فكيف يمكنهم قتل هذه الحيوانات في مثل هذا الظلام.

وفي يوم من الأيام، قرر أهل القرية أن يرسلوا بعض الأشخاص إلي الشمس ليطلبوا منها المساعدة، وبدأوا يتجادلون وتقدم كل منهم بطلبه للقيام بالرحلة، وخرج رجل في الستين من الجمع وقال، أنا سأذهب، لقد كبرت في العمر، ولا يمكنني العمل في الأرض، ولكن يمكنني أن أقوم بهذه الرحلة، فأنا استطيع المشي، واندفع رجل متوسط العمر خارجا من وسط الجمهور، وقال للرجل العجوز، أنت لا يمكنك الذهاب! المسافة طويلة، وأنا الأقوي وبما أنني استطيع قطع 160 ميلا في اليوم، أذن يمكنني أن أصل إلي الشمس بسرعة وتبعه عدد كبير من الشباب والفتيات الأصغر سنا وكل واحد منهم يدعي أنه الشخص المناسب لهذه المهمة، حيث أنه سيصل إلي هناك ويعود في أقصر وقت ممكن.

وفي هذه اللحظة وقف ولد في العاشرة من عمره وقال بصوت عال، لا أعتقد أن أحد منكم مناسب لهذه الرحلة، يبدو أنكم نسيتم أن الشمس بعيدة جدا عنا ولا يمكننا أن نصل إليها خلال أربعين أو خمسين عاما؟ وربما يستغرف الوصول إليها تسعين عاما وأنا مازلت صغير في السن، لذا فأنا الشخص المناسب لهذه الرحلة، وما أن أنهي كلامه حتي اشتعلت المناقشة بينهم، "أن الكلام الذي يقوله معقول، أنه قوي وسليم البنية من الأفضل أن نتركه يذهب أنه شديد الذكاء!"

صاحت أمراءة حامل في العشرين من العمر تدعي (ماليه) تطلب منهم السكوت وهي تلوح بيدها فوق رأسها: "أسكتوا جميعا وأسمعوني !" فسكتوا جميعا.

وأكلمت قائلة:"كان الولد علي حق فيما قاله، إن الشمس بعيدة جدا عنا وقد تستغرق الرحلة إليها أكثر حتي من تسعين عام، لذلك من الأفضل أن تتركوني أنا أذهب، فمن ناحية، أنا قوية ولن تهزمني الجبال العالية، ولا الثعابين ولا الوحوش البرية، كما أن هناك طفلا في أحشائي، إذا لم استطع أنا الوصول إلي الهدف، سيستطيع أبني بكل تأكيد أن يصل."

وما أن أنهت كلامها حتي صفقوا جميعا موافقين عليه، وهكذا قرروا أن تقوم ماليه بالرحةل إلي الشمس وعندما تصل إلي هناك، كان عليها أن تشغل نارا كبيرة كإشارة لوصولها.

وبدأت ماليه الرحلة في أتجاه الشرق وبعد ثمانية شهور تقريبا وضعت طفلها وأخذته معها واستمرت في رحلتها حتي أمضت سبعين عاما، وأصبحت متعبة جدا، ولا تستطيع أن تجر جسمها أبعد من ذلك، فبقيت في منزل أحد الفلاحين وطلبت من ولدها أن يستمر في الرحلة.

وخلال فترة السبعين عاما الطويلة، عبرت الأم وولدها ألاف الجبال والأنهار الكبيرة وقابلا عشرات الالآف من الثعابين والحيوانات المتوحشة وتعرضا للكثير من المصاعب والمعاناة الشديدة وفي مناسبات كثيرة خاطرا بحياتيهما ولكنهما خرجا من كل هذه الصعاب بسلام، فقد كان كلاهما قويا وذكيا بما يكفي ليصعد الجبال ويعبر الأنهار ويتفادي الثعابين والوحوش البرية.ا

وفي طريقهما قابلت ماليه وأبنها الكثير من الناس الذين ساعدهما عندما عرفوا برحلتهما إلي الشمس وقاموا بارشادهما عبر الجبال وفي عبور الأنهار وإعطائهما الملابس والأحذية وقاموا بطبخ الوجبات من أجلهما.

أما الناس في قريتهما فكانوا يستيقظون كل صباح بعد أن رحلت ماليه وينظرون بترقب نحو الشرق ليروا إذا كانت هناك إشارة نارية مشتعلة في السماءومر العام تلو العام حتي أنقضي سبعون عاما علي رحيل ماليه ولم يظهر أي أثر للعلامة النارية التي كانوا يأملون أن تشعلها وأستمر كل شئ علي حاله لا ضوء ولا دفء للشمس والنمور والفهود والذئاب تطوف في كل مكان وظن الجميع أن ماليه ماتت قبل أن تنهي رحلتها وقطعوا الأمل في نجاحها.

وفي أخر يوم في السنة التاسعة والتسعين راي المراقبون الفاقدون للأمل نارا عظيمة مشتعلة في السماء الشرقية وملونة بلون أحمر قاني وفي نفس اللحظة تقريبا أشرقت الشمس المتلالئة وألقت اشعتها الذهبية علي أرجاء أرضهم واختفت النمور والفهود والذئاب التي كانت تفترس الناس منذ زمن لا يعد ولا يحصي ومنذ ذلك اليوم وحني يومنا هذا أصبح الفلاحون في قرية تشوانج يخرجون للعمل في حقولهم منذ مشرق الشمس ولا يعودون إلي منازلهم إلا عند الغروب وذلك كعنوان لعرفانهم للجميل لمالية وأبنها.