عندما كنت صغيرة، أعتدت أن ألعب مع أخي هاني وأبن خالتي رامي فوق سطح العمارة التي نسكن بها جميعا، كان السطح الواسع هو عالمنا العجيب، الذي نعيش فيه أحلامنا الخاصة ونقوم بمغامراتنا التي لا تنسي، وكانت المدخنة القديمة البالغة مترين ونصف طولا، والتي لم أرها أبدا تستخدم، تتحول إلي صاري السفينة التي تحملنا إلي أقصي الأرض، أو المركبة  الفضائية التي ستأخذنا إلي المريخ، أو هي العامود الذي يجلب لنا الهواء بينما نحن في غواصة تحت البحر.

في أحد الليالي، رأي هاني صحنا طائرا برتقالي اللون يحوم حول شباك غرفة نومه، وقررنا في اليوم التالي أن نطارده، لنعرف من أين أتي ولماذا. ركبنا المركبة الفضائية، وأنطلقنا مبتعدين عن الأرض، تابعنا الصحن البرتقالي وسط دروب الفضاء وتفادينا بعض النيازك التي كادت تحطم مركبتنا، حتي وصلنا أخيرا إلي القمر، وهناك فقدنا أثره تماما، بحثنا عنه في كل مكان، وراء تلال القمر البيضاء الشفافة، ولكننا لم نجد أي شيء، حتي صاح رامي فجاءة، وهو يرفع يده مشيرا نحو اليمين: "أنظرا!" 

نظرت إلى الجهة التي أشار إليها، ولم أري شيئا في البداية، ولكن بعد لحظات بدأ الشكل يتضح، فرأيت أجساما شفافة تشبه البشر و...

علا لحظتها صوت أمي تدعونا للطعام، لقد حان وقت الغداء، نزلنا علي مضض، فمن المؤكد أننا سنعود إلي هناك مرة أخري في الغد.