الحكاية الثالثة

إنقاذ العنزة "لبيبة"

جلست "آشا" داخل حجرتها تتصفح "الإنترنت"، وتقرأ عن الكهوف فى مصر والعالم، وتتأمل الرسوم الموجودة بها، وتقارن بينها وبين الموجودة بكهف النائمين الذى اكتشفته هى "وسيمو" فى التلال القريبة من منزلهم. وبينما هى جالسة شعرت بقطتها الشيراز البيضاء الصغيرة "بوشبة" تمسح رأسها في قدمها، كعادة القطط عندما يجوعون. بحثت "أشا" عن طعام لتطعمه لقطتها، ولكن وجدت الحليب نفد من البيت، فخرجت تبحث عن عنزتها "لبيبة"، لتأخذ منها القليل من الحليب. لم تكن لبيبة في مكانها المعتاد بالحظيرة، تعجبت "آشا" وبحثتْ عنها في كل مكان حول البيت، فلم تجدها. أخيرا، قررت الاستعانة بكلبها البوليسى "باسل"، أحضرته إلى الحظيرة، وطلبت منه أن يبحث عن "لبيبة". راح "باسل" يشم رائحة الأرض، ثم رفع رأسه وشم الهواء، وانطلق يمشي و"أشا" تتبعه حتى وصل إلى الهضاب القريبة من المنزل، والتلِ الذى يوجد به "الكهف"، وهناك عَلا نباحه، ثم سمعت "أشا" صوت "لبيبة" ونظرت إلى أعلى لتجدها مع "سيمو" عند مدخل الكهف.

صعدت "أشا" التل، ووجدت "سيمو" يطعم "لبيبة" بعض الحشائش بالقرب من مدخل الكهف، نظرت "أشا" إليها وقالت:

- "كيف وصلتى إلى هنا؟ ظننتك ضعتى مرة أخرى"

رد "سيمو" عليها مبتسما:

- "يبدو أن باب الحظيرة كان مفتوحا، فخرجت تتجول كعادتها، وجدتها فجأة أمامى، حتى أننى فى البداية لم أصدق أنها عنزتنا "لبيبة" حتى رأيتُ الأجراس التى تُصِرين على تعليقها فى رقبتها"

- "أتذكر عندما كانت صغيرة، وخرجت من الحظيرة، ولحقت بأحد الرعاة، وانضمت لقطيعه، يومها لم أستطع تمييزها من باقى العنزات، لولا الراعى الذى عرفها وأعادها إلينا، ولذلك وضعت هذه الأجراس فى رقبتها، حتى لا تضيع مرة أخرى."

- "نعم، أذكر، يبدو أنها مصرة على الضياع، تلك هى المرة الثانية التى ننقذها فيها."

- "الحمد لله، سآخذها إلى البيت، أريد بعض الحليب لأطعم "بوشبة"

ضحك "سيمو" قائلا :

- "ولكن ولمَ اخترت لبن "لبيبة" بالذات، ولم تأخذى حليب من البقرة "كروانة"

"أشا":

- "كله حليب، وهل يختلف حليب عن الآخر؟"

- " طبعا، نسبة المواد المكونة للحليب تختلف حسب نوع الحيوان وعمره وغذائه."

ابتسمت "أشا" وقالت:

- "حسب نوع الحيوان وغذائه؟ يبدو أنك اصبحت خبيرا فى الحليب أيضا وليس الطيور وحدها يا "سيمو.""

- "قرأت بحثا على "الأنترنت"، وأكملت بعض المعلومات من أمى."

- " حسنا، وما المواد المكونة للحليب؟"

- "أولا الماء : وتتراوح نسبته من 91% إلى 87% وهو السائل الذي تسبح فيه بقية المواد"

- "تسبح؟ هل بالحليب أيضا سباحة وعوم؟ وما تلك المواد التي تسبح فيه؟"

- "ألم تلاحظي كيف تتجمع القشدة فوق سطح الحليب حين غليه؟ إن هذه القشدة هي الدسم، وهي جسيمات دقيقة تسبح في الوسط السائل، وكثافتها النوعية أقل من كثافة السائل؛ لذا فهي تصعد إلى أعلى حيث السطح."

قالت "أشا" بتعجب :

- "كل هذا موجود في اللبن، سبحان الله."

تركت "أشا" "سيمو" ليعود إلى مكانه المفضل داخل الكهف، وأمسكت بطرف الحبل المربوط فى رقبة "لبيبة"، وسحبتها معها واتجهت نازلة التل، بينما سبقها الكلب "باسل" فى النزول. كانت تفكر فى تلك الجسيمات الدقيقة التى تسبح داخل اللبن. لم تكن "آشا" منتبهة للطريق، وفجأة أنزلقت قدمها اليمنى بقوة، ووقعت على ظهرها، وبدأت تنزلق بقوة على التل، لولا "لبيبة" التى تمسكت بحوافرها فى الأرض وتعلقت "آشا" فى الحبل، فلم تنزلق إلا لمسافة محدودة، وعلا ثغاء "لبيبة"، وتنبه "باسل" وعاد بسرعة وأخذ ينبح، وسمعهم "سيمو" فخرج من الكهف ونزل التل بسرعة إلى مكان "آشا"؛ ليطمئن عليها، أمسك "سيمو" بيد "آشا" وسألها وهو فى شدة القلق:

- "ماذا حدث، هل أنت بخير؟ هل اصطدمتى بشئ؟ هل هناك أى جروح؟"

ابتسمت "أشا" بصعوبة لتطمئنه، وقالت:

- "أنا بخير، أنقذتنى لبيبة."

حكتْ "أشا" لأخيها ما حدث، وحاولت الوقوف، ولكن "سيمو" منعها وأصر على حملها حتى المنزل، ليطمئنوا عليها أولا، ونظر إلى "باسل" وقال له:

- "أذهب يا "باسل" إلى عيادة أمى بسرعة، وابحث عنها واجعلها تأتى إلى البيت."

جرى "باسل" بسرعة كبيرة؛ لينفذ ما طلب منه، بينما حمل "سيمو" "آشا" وأكمل نزول التل ومشت وراءه "لبيبة"، بينما يهتز جرسها ويصدر أصوات رنين.

عندما وصلوا إلى البيت، وجدوا د. فاطمة فى انتظارهم، ووضع "سيمو" "آشا" على أريكة فى صالة المنزل، وكشفت عليها الدكتورة "فاطمة" وأطمأنت أنها بخير، ولامتها على عدم أرتداء حذاء مناسب للصعود إلى التلال، ثم أحضرت لها بعض الحليب المحلى.

اعتدلت "آشا" جالسة لتشرب اللبن، وتذكرت قطتها:

- "أمى، "بوشبة" جائعة."

- "لقد وضعت لها بعض اللبن، وها هى تلعقه عند مدخل المطبخ."

نظرت "آشا" إلى قطتها، ثم سألت فجأة:

- "هل هو حليب "لبيبة" أم "كروانة"؟"

فقالت لها والدتها:

- "وهل هناك فرق؟"

ردت "آشا" بجدية:

- "بالطبع، يختلف الحليب طبقا لنوع الحيوان وعمره وغذائه."

نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض، ثم ضحكوا، وسمعوا صوت جرس "لبيبة" التى أقتربت من باب المنزل لتطمئن على "آشا".