هل تعلم انه يوجد في مصر  متحف مخصص للاجنة المشوهه. 

 المتحف يضم اكتر من ١٣٠٠ عينة من الاجنة المشوهة،وهذا المتحف  يعتبر الاول من نوعه في الشرق الاوسط وافريقيا.

المتحف موجود في القصر العيني ، وجاءت فكرة عمل هذا المتحف من  الدكتور ( نجيب محظوظ باشا) 

لا ليس  هو الاديب العالمي نجيب محفوظ ، لكن إسم نجيب محفوظ اصلا مرتبط جدا بهذا الإسم 

وهذه قصة  أخرى ستعرفها بعد قليل.. 

هذا المتحف  صمم خصيصاً للاجنة المشوهة و حالات الإجهاض. 

تعالوا بنا نتعرف على الدكتور ( نجيب محفوظ باشا) 

ولد سنة ١٨٨٢, وتخرج من القصر العيني واشتغل كطبيب تخدير في السويس والاسكندرية ، وخلال عمله ساعد في كتير من عمليات الولادة ، وهنا لاحظ ان نسب الوفيات اثناء الولادة كبير جدافي تلك الفترة . 

لم يكن في ذلك الوقت متاحا العمليات القيصيرية ولم يكن يوجد  اي تطور في عمليات الولادة ، فهنا الدكتور تعاطف مع السيدات اللاتي  تعانين  اثناء الولادة ، ولما رأي حالات الوفيات كتيرة، قرر ان يتخصص في طب النسا والتوليد ويترك قسم التخدير ومن هنا يبدأ مرحلة ونقلة كبيرة في حياته الطبية، وأصبح بعدها  رائد طب النسا والتوليد في تاريخ مصر .

قراره انه يتخصص في طب النسا كان شيء صادم لكتير من الدكاترة أصدقائه ؟

 لان في ذلك الوقت  لم يكن هناك طبيب رجل يعمل كطبيب نسا لان لا ترضي إمرأة أن تسمح لنفسها تذهب إلى دكتور رجل يكشف عليها. 

ولم يكن من المتوقع أن هناك حالات تعرض نفسها للكشف على يد الدكتور نجيب ولكن حدث العكس.. ففي السنة الاولى من عمله كطبيب في السويس استقبل اكتر من ٨١٠حالة ، وفي السنة التانية وصلت الحالات لـ ١٣١٠, تفاجئ كل الاطباء في القصر العيني بان هناك طلبات كثيره  على قسم ( النسا والتوليد ) فهنا طلب جراحيين من عميد الكلية بان يتم افتتاح قسم امراض النساء بالقصر ، وتم العرض على  نجيب  انه يكون مدير للقسم لكنه رفض ، باعتباره  طبيب تخدير في الاساس، واقترح عليهم ان يتم تعيين استاذ أمراض نساء من الخارج ، وان يكون هو مساعدا له.

وفي اثناء عمل الدكتور  نجيب في قسم امراض النساء رأي مجموعة كبيرة من الحالات، اللي كانت معظمها تعاني من مشاكل وامراض متوراثة ، وطبعا لم يكن يوجد  اجهزة متطورة مثل السونار تكشف تلك الامراض لكنه إستطاع  أن يكشتفها بخبرته، حصر اكتر من ٣٠٠ حالة بتتفاوت ما بين اورام نادرة أو تشوهات أجنة،ومن  هنا بدأ  الدكتور  نجيب اقناع أهالي المرضى انهم يتنازله عن جثث الاجنة.. والجثث كانت لاجنة نتيجة لحالات السقط. 

وبعد ذلك جلب  من فرنسا المواد الكيميائية ، واواني زجاجية لحفظ الاجنة.

حفظ الاجنة التي أخدت من المرضى ، وفي سنة ١٩٢٨كان في ذلك الوقت  القصر العيني بيحتفل بمرور ١٠٠ عام على انشائه ، وحضر الاحتفال عدد كبير من الاطباء الاجانب ، وهنا فكر  نجيب  ان يعرض عليهم العينات النادرة اللي احتفظ بهم. تفاجئ بعدها الدكتور  نجيب  بعدما الاطباء رأوا العينات، انبهروا جدا بها وطلبوا منه ان يتبرع بجزء منها للقصر العيني، وافق وبالفعل تبرع بـ ١٥٠٠ حالة ، وتم انشاء متحف خاص بهم ، وافتتح المتحف في سنة ١٩٣٢م... وتبرع بباقي العينات لثلاث جهات وهي جامعة الاسكندرية واسيوط ، وتبرع أيضا بجزء تاني لاحدى الجامعات في دولة السودان.

هذا المتحف موجود في القصر العيني ،  وهناك مجموعة كبيرة من صناديق من الزجاج وبداخلها اجنة لاطفال مشوهين... المنظر غريب جدا ، وهذا المتحف  اول متحف من نوعه في الشرق الاوسط وافريقيا.

أما عن قصة الاديب العالمي ( نجيب محفوظ ) ما صلته بهذه بالقصة؟  يقال  ان والد الاديب العالمي ( نجيب محفوظ) لما تعثرت ولادة ابنه سنة ١٩١١استدعى الدكتور ( نجيب محفوظ باشا ) الذي نجح ان ينقذ حياته ويخرجه للدنيا  وفرح والده  جدا ومن شدة فرحه سمى ابنه ( نجيب محفوظ ) على اسم دكتور النسا الشهير نجيب محفوظ باشا.. 

لتنتقل العالمية من نجيب محفوظ الطبيب لنجيب محفوظ الاديب العالمي. 

دمتم في رعاية الله وأمنه.