وأين هذه السلعة..؟
بعد يوم شاق وطويل من التفكير في هموم الدنيا وإلتزاماتها فاجأني سؤال خطَر في بالي..هل الأمر يستحق كل هذه المعاناة..؟
حقيقة جلست كثيراً أفكر في إجابة هذا السؤال وقُلت في نفسي هذا السؤال يحتاج إلى تجربة عملية كي أتمكن من الإجابة عليه وتخيلت أنني نزلت إلى الأسواق لكي أسأل التُجار عن سلعة أستطيع أن أصطحبها معي إلى القبر!

هل هذه السلعة موجودة؟ هل ستصطحب هاتفك الخلوي معك إلى القبر عفواً أو هل ستصطحب سيارتك الأخر موديل إلى القبر؟
حذاءك الأنيق قميصك المُهَندم ؟؟

الحقيقة يا صديقي أن تحصيلك لهذه السلعة أمر صعب جدا بل مستحيل..

والشيء الوحيد الذي تستطيع أن تصحبه معك هو عملك صيامك وقيامك تهجدك وإبتهالك ومناجتك وقراءتك للقرآن الكريم هؤلاء فقط هم صُحبتَك الحقيقية التى لن تدعك وحدك في قبرك وفي آخرتك..

عليك أن تزهد في كل سلعة لن تصحبها معك في قبرك عليك أن تُدرِك تمام الإدراك أن عملك هو رأس مالك الحقيقي وما دون ذلك سراب زائل..عليك أن تُفكر تفكيرا جدياً في عصر ما بعد الموت تفكير يصحبه عمل شاق وجاد..
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى"

من الذي يقول لك هذا ؟ (الله)

فهل من مُنصِت لكلام الله سبحانه وتعالى!؟

وهذا أبو الدرداء نزلت به جماعة من الأضياف في ليلة شديدة البرد فأرسل إليهم طعامًا ساخنًا، ولم يبعث إليهم بالأغطية فلما هموا بالنوم جعلوا يتشاورون في أمر اللُّحف ، فقال واحد منهم : أنا أذهب إليه وأكلمه ، فمضى حتى وقف على باب حجرته فرآه قد اضطجع وما عليه إلا ثوب خفيف لا يقي من حر ولا يَصُون من برد ، فقال الرجل لأبي الدرداء : ما أراك بت إلا كما نبيت نحن !! أين متاعكم ؟! فقال : لنا دار هناك نُرسل إليها تباعًا كل ما نحصل عليه من متاع ولو كنا قد استبقينا في هذه الدار شيئًا منه لبعثنا به إليكم ، ثم إن في طريقنا الذي سنسلكه إلى تلك الدار عقبة كؤود المُخِفّ فيها خير من المُثقِل ، فأردنا أن نتخفف من أثقالنا علَّنا نجتاز .

فاللهم إجعلنا ممن خف زادهم في الطريق وأكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.