إنها الثالثة صباحًا، حسنًا، أتمنى لكَ ليلة سعيدة إن كنتَ ستخلدُ للنوم، وأتمنى لكَ صباحًا مُشرقا إن كنتَ ستنهض للتو من نعاس طويل. 

الآن أفهم جيدًا معنى "ليلة سعيدة" ربما أوّل من اخترعها هو نفس الشخص الذي كان أول من جرّب الأرق، أن لا يغفل طيلة الليل لهم يؤرق مضاجعه، أو خوف يترقبه، أو صور مُرعبة تأبى بكل السبل أن تترك مخيلته المسكينة! 

"ليلة سعيدة!" 

الآن أيضًا بعد سنواتٍ عديدة، بتُّ أؤمن أن لكل تفصيلة في الحياة معنى، أن لكل وجهة طريق نهاية محامو، حتى وإن كانت النهاية هاوية، فالهاوية أيضا تعتبر نهاية وتُحسب كخاتمة حزينة. 

لكن، لكل شيء معنى، أحيانًا من شدّة التعب في ليلة مرهقة ننام بعمق، بسكون، نستيقظ بعدها بحوية، تَمر تلك اللحظات الصغيرة دون أن نُدرك في الحقيقة معناها، عمقها، ومدى أهميتها، ولذتها في الواقع! 

لكننا لا ندرك مدى أهمية النوم إلا حينَ نبيتُ بصدر ضائق، وربما عينين دامعتين وأهداب مُبللة. عندها نُدرك أن النوم نعمة عظيمة، وهبنا الله إياه لتفصلنا من شتات يومنا، وكأنه وضعها كقسط إجباري من تعب الحياة، كما وضع لنا العديد الأمور التي نراها إلزامية وبها خيرٌ عظيم، يخفى على جهل عقولنا. 

قليلٌ هم الأشخاص العميقون، من ينبشون عن المعاني، يأبون العيش تائهين، الصباح كالليل والليل كالصباح، مضينا سنوات نرى من حولنا يعيشون برتابة مملة لا تلبث أن تتحول لاعتياد موحش واكتئاب عظيم وفقد لمعنى الحياة، كم نحن خاسرين، كم نجهل كل تلك الفرص التي بها نجاتنا، التي أقوى دليل لوجودها، أننا لا زلنا نتنفس، لا نزال أحياء، وكأن كُل طرق الأرض في صباح كل يوم تكادُ تصرخُ بنا.. 

أن لا تيأسوا! 

أن اسعوا وعلى الله رزقكم! 

أعلم أن الذي يتمنى لكَ ليلة هانئة ساكنة وصباح يوم جديد مشرق، اِعلم أنه يسعى لفهم المعاني، وأنه يتمنى لكَ حظّا هنيئا من ليل ساكن، ونهار مُختلف! لأنه يُدرك ما يقول جيدا. 

تتجدد الآمال ولا زالت أجسادنا راكدة، وعقولنا عقيمة. 

أتمنى لكَ يومًا مختلفا إن كانَ استيقاظ. 

وليلة دافئة، إن كان لا بد من النوم! 

تُصبح على خير قارئ أحرفي.