الخوف.. وأنا.

هناكَ ذكرى في حياتي أودّ مشاركتها مع الجَميع، لعلّها تبثّ الطمأنينة أو تضع أحدًا هنا على درب الإدراك العميق لمفهوم - لا شيء يَستحقّ-
أخبرني ماذا شعرت عندما قرأت جُملة- لاشيء يَستحقّ-؟
كُلما قرأت تلكَ الجُملة أو قالها أحد لي، أشعر وكأنني كُنت أركض لاهثة، أركض وراء الكثير، وراء كُل شيء، ركض يُدمي أقدامي ويرهقُ أملي، يستنزفُ الطاقة ويزيد من تشوش الرؤية.. ثم توقّفت فجأة، لأدرك كم أنني حقّا مُتعبة ولا أريد سوى أن أتوقّف!

قد تُدرك للوهلة الأولى من السؤال أنني أخطّ لكَ سطورًا من يأسٍ أو محاولة بائسة في تركيز الصورة على أنّك ضحية هذا العالم، وهذا ليس صحيحًا..
لن أكتبَ هذا النوع بعد الآن، ليسَ بعد كُل ما حدث!

قارئي العزيز، أتمنّى أن يكون مساؤك دافئا يتخلله النسيم البارد اللطّيف كما قلبكَ الرقيق الذي يُعانق كلماتي الآن..

أتمنّى أن يكونَ مساؤك يسكنُ جنّة السَلام حتى لو لم تتمنّى ذلك لنفسك، حتى لو كانت أفعالك وتفكيرك يشدّ إليك الكوارث، فأنا حقّا أتمنّى لكَ السّلام. وهو ما يمنّاه الله لكَ دومًا.

حضّر قهوتك وورقة وقلم وتعالَا نعدّ كمّ اللحظات والمواقف واللّيالي التي حمّلنا أنفسنا ما لا نَطيق، وقد مرّت وأصبحت ماضٍ بفضل الله وَحده.
نعم، فدومًا يُجيد الله الاعتناء بك، تربيتك، تعليمك حقائق الوقائع، لأنّك ببساطة لستَ غارقًا في جهلك فقط.. بل أنتَ في عُمق الهُراء، تَلهثُ وراء الأوهام دون استيعاب.

تَبحثُ عن كل ما لا تُدرك يداك، وتعتادُ النعم التي فيك وفي كل ما يُحيط بك!

كانت المستقبل مُخيف بعيناي والغريب، أن كل ما تخاف من فقدانه، لا ولن تَحصل عليه أبدا.
أكثر شعور أطلب من الله أن ينتزعه من داخلي هو شعوري بالخوف، القلق من أي شيء أو من أي شخص، الشعور بعدم الاتزان والخوف من التقدّم هو شيء لم أعد أريده داخلي، وأدعوا الله أن يُعينني وإياكم أن نتخلّص منه!

أتمنّى أن يعينني الله باليقين فيه جل جلاله وعلا شأنه وأن يزرع فيَّ حُب الاجتهاد في كل خير لأنقذ نفسي من دَنس الحياة وذلك الجانب الدنيء منها، وأخيرًا بحبي لنفسي ودعمي لها ووقوفي كساندة لها غيرَ هادمة.

ما يُحزنني، أن أنظرُ في الوجوه فلا أكادُ ألَمحُ القسمات من فرط غُبار الأسى، حتى أن قسماتي الصغيرة أيضًا باتت تستهدفها الحياة. لذا أذكّركم ونفسي..

نحنُ هنا لهدف، حين نحيدُ عنه ننسى الوجهة ونضيع، نضيع وقد نعاني في العثور على أنفسنا بعدها.
لكنني اكتبُ إليك وأقول لك بكل حب، لا، بأس حين تضلّ.. انظر للسماء فهناك الإجابة دوما وهناك الطيف اللطيف والشافي. لا تستحق الدنيا كل هذا العناء، ومهما ضللت طريقك، عُد أدراجك لله.. "لا يَضلّ ربي ولا يَنسى"