قبل أي شيء نقول كما قال مالك بن نبي

" المشاكل الأجتماعية لا تكفي النظرة الخاصة لحلها مهما كانت ذات قيمة فنيه..."

فلا ما قاله مالك ولا ما نقوله يكفي لحل المشكلة ينقص التنفيذ والأدوات العملية..


نسرد هنا فصل مشكلة المرأة من كتاب شروط النهضة لمالك بن نبي بتصرف في تسلسل الأفكار وعبارات الكتابة...


الفكر...

يتحدث عن الفكر السائد انذاك اي ما بين ١٩٤٨ و ١٩٦٠ وهما تاريخي النسخة الفرنسية ثم العربية من الكتاب...

يذكر نزوع المجتمع إلى حجب المراة عن المجتمع بدافع الصيانة والحفظ والغيرة أحيانا..

ثم يسرد الواقع الغربي المقابل من دخول المرأة في كل المجالات..

ثم يتلو أدلته على رأيه اللاحق، من أمثال قوله "فلئن كان الرجل قد اتى في مجال الفن والعلم بالمعجرات، فإن المرأة كونت نوابغ الرجال....." 

وحديث "النساء شقائق الرجال"

"... وأن النهضة تحتاج الى شقي المجتمع"

وكلامه الاول أكلشيه متكرر فارغ لا يُعول عليه... والحديث الشريف يتكلم عن التكاليف الشرعية التي لا يختلف الذكر والأنثى فيها ...

أما حديث النهضة فيتطلب تصور شاملا لنهضة إسلامية لا يداخلها دخن غربي أو تأثير حضاري أخر... حديث خالص نابع عن الإسلام ومقتضياته في المجتمع تميز لنا بين ما يصلح وما لا يصلح للمرأة كما تميز لنا ما يصلح للرجل وما لا يصلح له ... 

وصَدق ساعة قال " ليس ما تريده المراة بل ما يحتاجه المجتمع منها.." 


الزي...


يعقد في فصل لاحق مبحث عن اللباس. ومن جملة قوله، أن الزي ليس أمر شكلي وإنما يُقِر التوازن الأخلاقي في المجتمع، بل إن اللباس له روحه الخاصة التي تطغى على صاحبه ...

وبالغ في التدليل على القيمة الأخيرة لروح الثياب بالطربوش الكمالي والزي العسكري الفرنسي، فأحسن...

ثم هدم كل ما بناه، بالإشادة بزي المرأة الاوروبية السابق لعصر الكاتب ..

ووصفه بأنه ثوب محتشم يكشف معنى الانوثة، وعلى هذا الاساس جعلها معيارا وجعل كل زيادة في التستر شذوذا ومبالغة غير مقبولة وكل تنقص منه عري وكشف لعورة المرأة ...

وهذا الكلام كله أغلاط .. فقد تفلت مما تحدث عنه آنفا من النموذج الاسلامي المتفرد بكل مكوناته عن الحضارات الاخرى .. ثم ارتمى وسبح _فيما نوَّه بنفسه من تسرب المراة الاوروبيه إلى اللا شعور الشباب بعد أن تركت الفتاة المسلمة مكانها ...

فكيف إذا تحول ذوقه_ولكل حضارة ذوق ومعيار له وللجمال_ فما بال ذوقنا ولا شعورنا....

يقول بن نبي متزيدا على سؤالي وما بال لا شعور المرأة؟؟؟

أما تنصلت من كونها منبع الذوق ومعياره لتقلد الاوروبية في ثيابها و حياتها!!!

وما مصير فكرها إذا هي قلدت الأوروبية في ثيابها أما تقلدها في أفكارها من تحرر في العلاقات الانسانية والجنسية على السواء


ثم الغلط الأخر في نظرة بن نبي لثياب المرأة هو عدم التفرقة بن المرأة كشقائق الرجال في الفكر والحياة والمجتمع والنهضة وبين الأنثى ماديتها وفتنتها...

إذ هو يُنكر على دعاة التستر الزائد فعلتهم ويعزي أفعالهم إلى نزعات جنسية، وكأنها مسبة ...ومن قال إنها غير ذلك(1) ...

https://rqi.im/Axlk          1



فدعاة التستر ودعاة العري دوافعهم لا شعورية جنسية بالحرمان أو المتعة، وهذا اتفق معه وأرضاه.

لكن دعوته هو إلى الزي الذي يُبرز " معنى الأنثى " ، فأنا لا أفهم منه سوى معنى جنسي، فلا أفكارها تنطق من خلال ثيابها ولا معنى أنوثتها تظهر بغير شيء مادي !!!!


وهذا الحل الهلامي "ثياب تُبرز معنى الأنثى" يقودنا إلى حل أكثر هلامية وضبابية وهو دعوة بن نبي إلى "مؤتمر جامع ينظر المشكلة من كل الزوايا بجمع من المتخصصين "



وبعد أن يفضل "الدانتيلا الغربية" ذا المعنى الأنثوي على " الملاية الشرقية"؛ "شاذة الاحتشام"


يعود ليسأل ويجيب عن تعدد الزوجات...

فيؤيد التعدد بشرط أن يكون عدد النساء أكثر من الرجال في المجتمع، هكذا برر موافقته الحييه على تشريع لا يجد له نظير في الحضارة الغربية...فيصبح التعدد بذلك ضرورة مجتمعية لا شرع...


فمالك بن نبي رغم أن كتاباته كلها تتمحور حول حضارة وواقع إسلامي منفصل وبعيد عن الحضارة الغربية في مصدره ونتاجه ومخرجاته، إلا أنه _وهو يرسم الطريق لهذه الحضارة الوليدة التي يريدها_ ما يفتأ ينظر إلى الغرب ...