منذ أيام ؛ وفى مثل هذا الجو الخريفى الشاعرى . حيث الهواء مستضعف بين الصيف والشتاء ؛ والحب مستضعف بنا؛ بيننا نتناقله ،بين جوانحنا وعلى السنتنا ...

كان لهذا المشهد أن يُخلد ويعاد إنتاجه ومجاراته وأحيانا التصنع فى مشاعره والتبذل فيه وربما غيروا أبطاله ...

على كل حال؛ لم يعد من تلك اللحظات غير الالم ؛ فلا بأس فليأخذوها....

ولكن ؛ لا... ما دام النباح قائم وصوتى به صادح ؛فلن أدعهم يلوثوا آخر ذِكرى له...

تيتو كلب بلدى ؛ نحيل الجسم ضامر البطن ؛ ممشوق القوام فى عنفوان تشردٍ مغرٍ؛ أعلى أصوات جوقة الحى نباحا ....

لا أدرى إن كنت اصفه لكم ام اتغزل به ؛ ومالى لا اتغزل به وقد كنا قاب قوسين او ادنا من موسم التزاوج ....

ولماذا اعرض مبرراتى عليكم ؛ اصلا ...فهل أمرى يهمكم...

بالطبع لا ؛ فلو كان ؛ لإنتابتكم الدهشه من اسم تيتو...

نعم؛ هو تيتو وأنا هيلين . كلاب بلديه عاديه جدا وإسمانا عاديان جدا ....

فلا بأس باسم جميل وسط حياة كهذه..

على كلٍ...

لم يعد لصاحب الإسم وجود ؛ فلا داعٍ للجدال.

فقد فقدته وللابد ؛ لمح لى يومها ولم افهم ؛ غمغم فى الكلام ولكن نشوة الحب أعمت قلبى...

يا ليتك افصحت ؛ فلا حاجه لنا فى الهجرة ؛ فكل احلامنا مُجابه وكل حياتنا تحت مخالبنا ...

فلماذا سافر ولماذا هو !!!

كدت ساعة علمت بسفره أن اموت كمدا ؛ تمنيت لو انه قُتل هنا ؛ بجرعه مخدر زائده ؛ او فخ "عبيط" زائف ...

ليته مات امام ناظرى ؛ فلا جزع بعد الموت ولا خوف على ميت ...

لكنه رحل ؛ رحل وتركنى فريسه لذاك القط المدلل ؛ يُحفظنى ويزعجنى ولا اطاله ؛ وكيف الى برجه العاجى من سبيل ...

تركنى لأصدقاءة ، كلاب لا يعرفون من الكلمه إلا اسمها ؛ وإلا فاين وفاء الكلاب الأوائل واين اين شيمهم ؛ فحتى العقور كانت له من الوفاء ما ليس فيهم، 

حرى بى ان افرح ؛ إن علمت ان احدهم تم اصطياده او قتله من محتل بشرى...فهى ميته يستحقونها... 

حاولت مِرارا إعتراض طريق دوريات التعقيم ؛ دون جدوى...وكأنى غير مرءيه.

فكرت بالانتحار ؛ ولكن ماذا إن عاد تيتو ولم يجدنى ، سيعتقد انى تخليت عنه!!!

إذا ما حيلتى والكل يرغب فيَّ ولا عذر لدى ؛ ولا رادع لهم...

-هيلين ؛ ايتها الشقيه ...إلى من تتحدثين؟؟؟

تسارع هيلين بإخفاء جهاز التسجيل وتنسى أن تُغلقه فى غمره المفاجئة ، فيستمر فى التسجيل...

-دُرجا ؛ ماذا تفعل هنا.... وكيف تدخل على دون إذن!!!

-هيلين ؛ كفاك هراء ، انتِ تقفين الأن "فى الشارع " ....

-هذا لا يخصك ولا يسمح لك بحال ؛ ان تتحدث معى هكذا...

قطع الصمت نباح جرو صغير ؛ يحاول ان يلحق بالركب وقد سبقوه إلى حيث هيلين ...فتوجهت كل الانظار إليه؛ فاسرع من جريه ؛ فتعثر وسقط لوجهه ...فندت ضحكات مكتومه حذره من غضب دُرجا...

الذى اشاح بعينه إلى هيلين ..

-يبدو ان الاخبار لم تصلك.

ثم توقف ممعناً فى الإثارة 

-زفرت هيلين مرتابه ؛ واى اخبار لديك!!!

-جائت الاخبار ان تيتو سافر إلى كوريا الجنوبيه.... جمله قالها الجرو مستعجلا قطع الإثارة ؛ لم يكن عالما ما ورائها من ضرب مبرح حتى الصباح على طول لسانه...

استجمع دُرجا ما تبقى من رباطة جأشه وقال

-كما سمعتى يا هيلين ؛ تيتو الأن فى امعاء احدهم مع بعض البهارات والمقبلات....

وتعالى الضحك المصطنع وقضت هيلين اسوء دقائق فى حياتها تطوف بين ايديهم ...صامته صموت الموتى ....