نشأنا وترعرعنا في ظل كيان مستبد متسلط علينا وعلى خيرات وطننا، قد يختلف اسم هذا الكيان من بلد لآخر، لكنه في وطني اسمه حكم العسكر، هذا النظام العسكري يضع صنما كبيرا على رأس الكيان ويسميه الرئيس، وكلما انتهت مدة صلاحيته، يأتي بصنم آخر ربما يختلف في الشكل لكنهم من مادة واحدة.
كسر هذا الصنم وهدم هذا الكيان أمر حتمي فالليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر، وهذا سيكون بأيدي الشعب وبإرادته القوية، ولكن هناك معوقات علينا التعامل معها بحكمة.


في يناير 2011 انتفض الشعب المصري ضد حاكم مستبد رافعا شعار عيش .. حرية .. كرامة .. واستطاع الشعب أن يسقط هذا الحاكم، وظننا أنه بسقوط هذا الطاغية نتخلص من استبداد سياسي وفساد استمر طيلة 60 عام.
لم نكن نعرف أن هناك كيان يمد جزوره في عمق المجتمع، يرفض أن يحكم الشعب نفسه، يرفض أن يكون الشعب مراقبا ومحاسبا عليه، استطاع هذا الكيان بنفوذه وأذرعه الإعلامية ومصالحه المشتركة مع بعض رجال الأعمال الفاسدين أن ينقلب على الثورة ويطيح بأول رئيس مدني منتخب في جمهورية مصر العربية.

هناك أسباب أخرى ساعدت هذا الكيان العسكري في انقلابه وبقائه في السلطة، من هذه الأسباب طرق تفكير لدى كثير من الناس تسبب تذلل صاحبها وخضوعه، مثل:
1- الحق ما يقوله سادتنا وكبراءنا
"وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ"
2- منطق ما وجدنا عليه آباؤنا، فالقديم صحيح لأنه قديم.

لا شك أن الانقلاب العسكري الدموي كان وما زال مصدر ألم وظلم يلامس جميع فئات المجتمع، لكنه علمنا أن الثورة طريقها طويل وأن علينا أن تكون مطالبنا عميقة ولا تقتصر فقط على خلع الحاكم، كشف لنا عن أسباب كثيرة لتدهور وطننا لم نكن نعلمها، كشف أيضا عن طرق تفكير ومغالطات منطقية كنا نتبعها ولا ندري خطورتها.
الآن يعود الحراك في الشارع المصري، يعود ومعه الأمل والتفاؤل بغد أفضل، لا أقول أن الثورة اقتربت من محطتها الأخيرة، ولكن أقول أن الثورة عادت لطريقها، عادت ومستمرة إلى أن تحقق أهدافها، ذلك الكيان العسكري المستبد الذي يشبه جبل الثلج سينصهر ببركان الثورة، سيكون الحكم للشعب، الشعب هو من يراقب الحكومة ويحاسب من يخطئ.


وفي الختام أقول، إن المستقبل هو ابن الأحلام الكبيرة، والأحلام الكبيرة هي بنت الإرادات التي تؤمن بها وتشق لها المسار.