الشباب هم عصب المجتمع بهم يعلو المجتمع وينهض أو يسقط ويهوي من الحافلة، لذلك وجب علينا أن نهتم بهذه المرحلة العمرية لما لديها من طاقة وهمة عالية ينبغي توجيهها لنهضة المجتمع استنادا على مفاهيم وقواعد إسلامية.

مرحلة الرشد

أصبح الشباب في مجتمعاتنا عنوانا للمراهقة واللامبالاة، وما زال الشاب ينتظر انتهاء مرحلة المراهقة ليصل إلى مرحلة الرشد، فالبعض يصل متأخرا وربما لا يصل أبدا.

فالرشد في الإسلام يعني التكليف ومسؤولية الإنسان عن أفعاله وأعماله، وكما ورد في القرآن الكريم حيث يفهم ذلك من خلال آياته التي تتحدث عن اليتيم، والذي يعيش تحت رعاية ولي يقوم بحماية أمواله وممتلكاته، فإذا أصبح اليتيم راشدا تسلم له أمواله وممتلكاته، ويتم معرفة ذلك من خلال اختبار يجرى له، وإذا تبين أنه ما زال سفيها ولم يبلغ الرشد لا يسلم شيئا، والرشد بمعنى الهداية إلى الحق، فالإنسان الراشد يتبع طريق الحق والهداية، ويميز بين الحق والباطل.


مقومات الفرد

وهذا يدفعنا إلى معرفة مقومات الفرد المسلم، وهي أن يكون كل فرد صاحب عقيدة صحيحة ليس فيها أي انحرافات أو شكوك.

وأن يؤدي المسلم عبادته ليس فيها نقصان.

وأن يتحلى كل مسلم بالقيم والأخلاق السامية؛ لأن رسوله أتى بهذه الخصلة والأمر الجميل،

"وإنك لعلى خلق عظيم"

وأن يكون عنده وعي تام لما يحدث في هذا العالم وعلى أقل القليل أن تكون لديه ثقافة بمجتمعه الذي يعيش فيه من حوله، وأحوال وطنه الإسلامي وأمته الإسلامية.

ولكي نصل إلى هذا النضج الديني وفي سن مبكر لا بد من وجود بيئة مناسبة واعية تساعد على الرقي والتقدم، فالأسرة لها تأثير كبير على شخصية وحياة الفرد كذلك الأصدقاء،

"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"

فإذا صعب عليك وجود هذه البيئة المناسبة، فهناك شبكات التواصل الإجتماعي عليك أن تحسن استخدامها فتجعل منها معلم ومحفز لك لتنهض وبالتالي تنهض بمن حولك.


لا تكونوا إمعة

كثير من الشباب اليوم يتبع ويقلد دونما أي إبداع ولا تفكير، والسبب أننا أمة أصابها العجز والكسل، فأصبحنا أضحوكة العالم؛ نمتلك من الخيرات الكثير، لدينا تاريخ مشرف ومحفز ودافع للعمل والتقدم، وفوق هذا ننتمي لدين الإسلام وبين أيدينا كتاب الله، ومع ذلك نتكاسل حتى عن فتح المصحف لنقرأ بعض الآيات، فكيف لنا أن ننهض بأمتنا!

هذا الضعف الذي أصابنا يجعلنا تابعين لمن هم أقوى منا.


في الختام أقول أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل أفضل دون الإهتمام بالشباب، وتوفير مقومات الفرد، وتحريرهم من التبعية المطلقة.