الأثر الإيجابي للإعلام الجديد في المجال الإعلامي

يتكلم فريق من الناس عن سلبيات "الإعلام الجديد"، المتمثل في المواقع الإلكترونية، والمدونات، و(الفيس بوك)، و(التويتر) و(اليوتيوب)، والفضائيات وغيرها، لكنني سأتحدث عن أثرها الإيجابي في المجال الإعلامي بنقاط:

أولا- سرعة نقل الأحداث، بل آنيتها، حيث بات من اليسير نقل الحدث على الهواء مباشرة، وتغطية الأحداث المختلفة بشكل مباشر، مما نتج عنه إنشاء قنوات فضائية مختصة بالنقل الحي على الهواء مباشرة، مثل (الجزيرة مباشر، والعربية الحدث). وأدّى إلى ما صار يعرف بالخبر العاجل، وخدمة الأخبار العاجلة، عبر المواقع الإلكترونية، والرسائل القصيرة على الهاتف المحمول، ومواقع التواصل الاجتماعي.

ثانيا- تعزيز دور المؤسسات الصحفية التقليدية، حيث كان العمل الصحفي منحصرا بالإذاعة والتلفزيون والصحف الورقية، فقامت هذه المؤسسات التقليدية باستثمار الإعلام الجديد، وأنشأت المواقع الإلكترونية الإخبارية، وشاركت بمواقع التواصل الاجتماعي، وخدمات الرسائل القصير، بالموازاة مع المستخدمين من الأفراد والمؤسسات الأخرى، مما مدّ في عمرها، وزاد من أهمية العمل الصحفي، واعتبر بهذا الإعلام الجديد امتدادا للإعلام التقليدي، لا بديلا كليًّا عنه.

ثالثا- التفاعلية، فلم يعد الجمهور متلقيا للأخبار والتحليلات، بل صار يشارك في التعليق عليها، ويسهم برأيه في الحوارات، والتعليقات والتحليلات حول مختلف القضايا التي تنشر. مما نقل الإعلام من الجمود والتلقين، إلى الحياة والتفاعل. ومن الفردية إلى التعددية، ومن المتابعة إلى المشاركة، وهنا ظهر شعار الرأي والرأي الآخر.

رابعا- تجاوز حاجز الزمن، وغياب التزامن بين المرسل والمستقبل، فصار الإنسان يملك أن يتابع، والوسيلة أن تبثّ بغض النظر عن العامل الزمني. ففي الإعلام التقليدي كان الناس يعرفون أخبار البلد من خلال نشرة الأخبار المحلية، يجلسون ينتظرونها، فلابد من التزامن بين المرسل والمستقبل، أما الآن فيستطيع الشخص معرفة الأخبار مباشرة عبر خدمة الأخبار العاجلة، أو بالدخول للمواقع الإخبارية. فعامل الزمن لم يعد مهما، وتم تجاوزه، فالخدمة متوفرة على مدار الساعة، والمتابعة ممكنة على مدار الساعة أيضا. حتى في البرامج السياسية والثقافية وغيرها، ممكن الدخول على موقع المؤسسة لمشاهدتها في الوقت الذي يراه المتابع مناسبا، دون الحاجة إلى أن يحصر نفسه في وقت البثّ المباشر.

خامسًا- تجاوز حاجز المكان، لما كانت المتابعة ممكنة عبر الحاسوب الشخصي، والهاتف الذكي، فعامل المكان لم يعد شرطا لمتابعة الأخبار ووسائل الإعلام الأخرى، فالإنسان حيث حل وارتحل، وفي أي قطر نزل، يتمكن من المتابعة ما دام مشتركا في خدمة الانترنت. أما في الوسائل القديمة فكان محكومًا بالجلوس لمراقبة شاشة التلفاز أو سماعة المذياع. ولربما يكون عسيرا عليه متابعة بعض القنوات المحلية لبلاده في بلاد أخرى، أما الآن فبفضل الانترنت والمواقع الإخبارية وشبكات التواصل، يمكنه أن يحصل على ما يريد دون انقطاع. فالخدمة تقدم من مكان واحد، لكنها تنتشر عبر العالم إلى كل مكان. وفي هذا تعزيز للانتشار الإعلامي، ويمكن أن يوصف هذا الإعلام بالعالمي لا المحلي.

سادسا- قلة التكاليف، فالعمل في مجال الإعلام الجديد من حيث الكوادر البشرية أو المعدات غير مكلف، بل يعد زهيدا مقابل الإعلام التقليدي من صحف أو تلفاز أو إذاعة. لذلك نجد أن الخدمات المقدمة مجانية كخدمة المواقع الإخبارية، وما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أو بتكلفة زهيدة كخدمة الرسائل النصية. وهذا بدوره شجع على الإعلان عبر وسائل الإعلام الجديد لنقصان التكلفة الإعلانية المطلوبة فيه عن الإعلام التقليدي.

سابعا- المرونة في التداول، وذلك لسهولة الإرسال والاستقبال، أما من حيث الإرسال، فيكفي أن يتم الضغط على زر الإرسال في جهاز الحاسوب؛ ليتم إرسال الخبر وبثه عبر صفحة الموقع الإلكتروني، أو موقع التواصل الاجتماعي، أو ليصل كرسالة نصية قصيرة. والمتلقي لا يحتاج إلى أكثر من انترنت وحاسوب أو هاتف ذكي، أو هاتف نقال ليتلقى الخدمة، فلا أسلاك، ولا أطباق فضائية، ولا حتى كهرباء، ويمرر كل من يصله الخبر للآخرين إذا شاء عن طريق صفحات التواصل، أو تطبيقات الهواتف الذكية بثوان معدودة.

ثامنا- ازدياد عدد المراسلين، مما يعزز التواجد الإعلامي في مختلف الأماكن، حيث بات كل من يمتلك حاسوبا أو هاتفا ذكيا يمكن أن يكون مراسلا صحفيا، ينشر بنفسه أو عن طريق تزويد القنوات الإخبارية بالأخبار أولا بأول. وصارت بعض القنوات تحث الجمهور على ذلك من خلال زوايا تستقبل تسجيلات الجمهور، مثل زاوية (أنا أرى) في قناة العربية. وهذا بدوره عمل على توسيع رقعة التغطيات الإعلامية من جهة، وسهولة توثيق الأحداث من جهة أخرى، مما يجعل الأخبار أكثر دقة، ويعزز مصداقية الإعلام.

تاسعًا- الارتفاع النسبي لسقف الحرية؛ لأن الإعلام الجديد لا يتبع مؤسسات رسمية أو تجارية في الغالب، فمسألة السقف بالنسبة له أخلاقية وقانونية، وقد تمكن المستخدمون للإعلام الجديد من تسليط الضوء على مشاكل كثيرة كانت تعيش في كهوف النسيان، كمشكلة الأقليات مثلا، ومعاناة بعض الطوائف وغير ذلك مما لم يكن يتناوله الإعلام التقليدي، وهذا السقف المرتفع نسبيا قد أوقع الإعلام التقليدي في الحرج، فيَدُ الرقيب لا تصل إلى ما يبث عبر وسائط الإعلام الجديد فتمنعه قبل خروجه. لذلك كانت منهجية التفكير والحسابات عند المدونين وأصحاب المواقع والصفحات وشبكات التواصل الاجتماعي، تختلف عن منهجية وحسابات العاملين في الإعلام القديم. وصارت هذه الوسائط الجديدة مكانا رحبا لتعددية الرأي والفكر، فإعلام الصوت الواحد أو الاتجاه الواحد قد مضى عهده وانقضى؛ لأن التعددية الفكرية والسياسية تفوق قدرة الإعلام التقليدي، ولا يمكن له أن يتحملها، لذلك ضرب الناس عنه صفحا، واتجهوا لوسائط الإعلام الجديد، التي أصبحت اللسان الناطق باسم الجماهير ومؤسسات المجتمع المدني.