الدعوة الإسلامية وما حصدته من الإعلام الجديد

كان للإعلام الجديد أثر إيجابي على الدعوة الإسلامية، إذ نشط الدعاة عبر هذه الوسائل لإيصال دعوتهم، وألخص أهم الإيجابيات التي حصلتها الدعوة الإسلامية من خلال الإعلام الجديد فيما يلي:

أولا- ازدياد الوعي الديني، والثقافة الدينية، وذلك من خلال قراءة أو مشاهدة أو الاستماع إلى الدروس والخطب والمواعظ الدينية المسجلة والمباشرة. فيمكن لكل مستعمل لوسائط الإعلام الجديد أن يختار الزمان المناسب له، والموضوع المناسب، والمتحدث الذي يريده؛ لأن وسائط الإعلام الجديد تشكل مخزونا كبيرا ومتنوعا في كل ما يحتاجه الإنسان، ومن ذلك ما يختص بالثقافة الدينية الموجودة على شكل مقروء أو مسموع أو مشاهد. كما يمكن أن يطلع المستخدم على الفتاوى المتنوعة لدور الإفتاء المختلفة عبر مواقعها الإلكترونية، مثل: موقع اللجنة الدائمة بالسعودية، ودائرة الإفتاء العام الأردنية، ودار الفتوى المصرية، وغيرها.

ثانيا- التفاعل مع الجهات الدينية، فلم يعد دور هذه الجهات استقبال الأسئلة وإرسال الإجابات، أو بث الرسائل التوعوية فقط، بل تعداه إلى إنشاء صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتعليق على الفتاوى والآراء التي تنشر في هذه الصفحات، ومثال ذلك: صفحة دائرة الإفتاء العام الأردنية على الفيس بوك.

ثالثا- تعدد الساحات الفكرية الإسلامية، فمن اليسير على متصفح الشبكة العنكبوتية أن يتنزه بين المواقع الإسلامية الفكرية المختلفة، فمن المواقع والصفحات التي تهتم بالفقه إلى التي تهتم بأصول الفقه، إلى التي تهتم بالتفسير، أو التي تهتم بالحديث، أو التي تهتم بالعقائد..وهكذا. ولكل منها مذهبه واتجاهه وطريقته.

رابعا- تنوع الفتاوى الفقهية، وسهولة الحصول عليها، إذ لا تقتصر معرفة الفتوى على مفتي البلد فقط، بل يستطيع المسلم في أي بلد كان أن يسأل مفتيا في بلد آخر، وهذه الفتوى يتم تخزينها ونشرها على المواقع المختصة، فيستطيع الباحث أن يجد عدة إجابات على سؤاله. فهو تنوع في وجود الفتوى، وسهولة في تحصيلها.

خامسًا- سهولة التواصل مع الأعلام في مجال الفتوى والدعوة، إذ لأغلب المفتين والدعاة صفحات تواصل اجتماعي على (الفيس بوك) و(تويتر)، كما لهم مواقع تسهّل عملية الاتصال بهم ومعهم. وأكثر من ذلك ستجد هواتفهم على هذه المواقع ليتم الاتصال بهم، ومثال ذلك: وضعت دائرة الإفتاء العام الأردنية هواتف أغلب المفتين العاملين بها على موقع الدائرة الإلكتروني.

سادسًا- مواكبة التطور الإعلامي، فقد انتقل كثير من الدعاة إلى ابتكار أساليب جديدة في الدعوة تعتمد على البصر، والمونتاج والجرافيك، والنصوص المحبوكة، لا مجرد الكلام العفوي، مع مراعاة قصر الزمن، فنحن نقف أمام أعمال درامية، مما يعد قفزة في عالم الدعوة والإرشاد. وقد تم تطوير المواضيع التي يتناولها الدعاة ليكون ما يقدموه أكثر قبولا وملامسة لحياة الناس. ومثال ذلك ما قدمه الداعية السعودي الشيخ الدكتور سلمان العودة في سلسلة حلقات عرفت بـ (وسم)، و(آدم).

سابعًا- وجود مخزون كتب علمية ورسائل جامعية تختص بالشأن الديني والدعوي، مما يسهل على الباحثين الوصول إلى تلك الرسائل والكتب، والاستفادة منها.

ثامنًا- حضور الدروس ومتابعتها عبر قنوات التواصل مثل (الفيس بوك) أو (اليوتيوب) وفّر على الناس الجهد والمال، فلا حاجة لركوب السيارة أو المواصلات، للوصول إلى مكان الدرس، بل يستطيع الراغب متابعته حيًّا على الهواء من خلال (الفيس بوك)، أو مسجلا في الوقت والمكان المناسبين عبر (اليوتويب)، ومن خلال جهاز الهاتف النقال.

تاسعًا- لم يعد الحصول على التوجيه الديني قاصرا على علماء البلد الذي يعيش فيه الإنسان، بل يستطيع أن يتابع أي داعية في أي بلد، إما مباشرة أو عبر التسجيلات، وهذا يؤدي إلى الإثراء والتنوع المعرفي.

أسأل الله تعالى للعلماء والدعاة العاملين مزيدًا من النجاح والتوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.