إن ما يبنينا حقاً، هو أكثرُ ما يؤلِمُنا وهو أيضا ما لا نَوَدُّ لقائه ،فمَن منَّا يُحِبُّ أن يتألَّمَ أو يغتَّمَّ، أو حتي يُصيبه ضيقٌ عابِر.
ولكن مع الوقت نعلم أن تلك اللحظات -أشَّد اللحظات التي مررنا بها -هي مَن شَكَّلَتنا ، حتي لَكَأَننا أصبحنا نرويها كمغامرةٍ شريفةٍ اجتزناها بحولِ الله وقوته بمنتهي الجساره .
صارت آلامنا في الماضي حكايا للصغار ، لأخذِ الخبرَةِ مما كان منَّا ، ولتبيين أن المشوار لم ولن يكون بهذه السهوله .
إن الأمرَ حقاً يحتاجُ عونا من الله ،ويقينا في أنَّ كل ما يصيب المؤمن من همِّ أو غمٍّ فإنه لا محالةَ مأجور ، فليست آلامُنا باللتي تَمُرُ علي الله بذلك العبور ، فإن المؤمن إن شاءَ اللهُ مأجور ، وله حظٌ في الآخرةِ موفور .
إنَّه الله وإنا عباده فما عساه يفعَلُ بِنا ،ربٌ غفورٌ شكور.
وكما ذكرت سابقةِ في قصيدةٍ لي:
إنَّ الحياةَ وإن ساءَتْ ليالينا
فإنها بحولِ الله تفتننا لعلها تخرجُ يوما أصلبَ معدنٍ فينا .
إنَّ الحياةَ إن كانت بتلك السهولة التي نريدها ، لمللناها ،ولن يكون لها تلكَ القيمه.
إنا هُنا عبيدُ اللهِ في أرضه ،وُجِدنا هنا لينظر الله ماذا نحنُ فاعلون .
و كان أحدُهم كلما أحزنه شئ أو أفرحه شئ ،كانَ يقول ، (كُلُّ هذا سيمُر) ، لأنه أدرك حقيقة الدنيا ، وأنها لا تصفو لأحدٍ ولا تبقي علي حال.
إننا لا ندرِك مثل هذا ونحنُ في قلبِ الحَدَث ، ولكن لا مانعَ أن نُذَّكِرَ بعضنا ؛ لنُهَوِن علي بعضنا مشقةَ الطريق.
من الجديرِ القول أنَّ هناك ملكا عن يمينك يكتُبُ حسناتك ، فما من شوكةٍ يُشاكها المؤمن إلا وهو مأجور .