مع إقبال فصل الشتاء بمعطفه الوثير وليله الحالك الثقيل ونهاره القصير، كان لابد من البحث عن طريقة تجنبني الولوج إلي دوامة البرد القارس، خاصة مع التغيرات الملحوظة في درجات الحرارة على المستوي العالمي عامة وعلى المستوي العربي خاصة.

وإن كان الإنترنت قد جعل من الكون قرية كما يقولون، فإن مواقع التواصل الاجتماعي جعلت منه حجرة صغيرة نشارك جميعاً أرجاءها الأربعة الواضحة المعالم. ولذا فقد آثرت أن أبدأ بالطرق على باب تلك الحجرة أثناء عملية البحث عن الحل الناجع والعلاج المنجي من برد الشتاء القارس.

وبالفعل، لم يخذلني حدسي إذ وقعت عيناي على كنز كبير اسمه الاستحمام بالماء البارد.

كانت كل صفحة أقرؤها أو منشور أطالعه يحيلني إلي صفحة أخري ومنشور أخر متعلق أو مرتبط بموضوع البحث. فقرأت عن فوائد الاستحمام بالماء البارد، ودور الماء البارد في الوقاية من نزلات البرد، وفي تقوية المناعة، وحرق الدهون، وتنظيم درجة حرارة الجسم، وزيادة نشاط عضلة القلب، وتحسين صحة البشرة والشعر بالإضافة إلى تحسين الحالة المزاجية وتقليل نسبة الإصابة بالاكتئاب.

كما يستخدم الكثير من الرياضيين تدريب الاستحمام بالماء البارد أو الثلج في بعض الأحيان لزيادة قدرة العضلات على التحمل، واللعب أو ممارسة الرياضة في كافة الظروف والأجواء  دون أن يتأثر مستواهم الرياضي وأدائهم أمام جمهورهم ومحبيهم.

استغرق الأمر مني أكثر من ثماني ساعات متواصلة من القراءة والبحث والاطلاع، ولم يخل البحث من الوقوف على بعض الأضرار التي قد يسببها الاستحمام بالماء البارد في الشتاء إذا لم يقم الإنسان بتدفئة نفسه على الفور. فقد يصاب بقشعريرة أو حمي في بعض الأحيان ولذا ينبغي توخي الحذر عند استعمال الماء البارد في الاستحمام أو الاغتسال أثناء فصل الشتاء.

وبعد طول بحث، جلست أتفكر بيني وبين نفسي وأنا أتساءل وأقول: هل أفعلها؟!

مر على هذا السؤال أكثر من أربعة أعوام تقريباً، جربت خلالها استخدام الماء البارد طيلة أيام السنة سواء في الاستحمام أو الوضوء أو غير ذلك من الأمور التي تستدعي استعمال الماء. طيلة تلك السنوات الأربع لم أصب إلا بنزلة برد واحدة لم تستمر سوى ثلاثة أيام فقط.

إنها حقاً مغامرة ولكنها تستحق التجربة، خاصة بعد أن وجدت لصحتها شاهداً من قصة أيوب عليه السلام، والذي شفاه الله سبحانه وتعالي من مرضه بالماء البارد (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) - سورة ص، الآية 42

فمن أراد أن يتبع نظاماً جديداً في استعمال الماء صيفاً وشتاءاً، ويستمتع بشئ من الحيوية والنشاط الناجمان عن  هذا الأمر فليجرب. ولكن قبل أن تفعل أهديك نصيحة غالية من واقع تجربتي العملية، وهي نصيحة لم أقف عليها أثناء عملية البحث والإطلاع ولكنها ستكون محفزاً وعاملاً مساعداً يجعلك تقدم على تلك التجربة الفريدة بشئ من الجرأة. ألا وهي: أن تهيئ نفسك للولوج في الماء البارد، واستخدام قوة عقلك الباطن لتشعر جسمك أن الجو معتدل وليس ببارد.

وهي طريقة سهلة بسيطة ربما استخدمها البعض منا في مناسبات ومواقف شبيهة، فقط عليك أن تسترخي، وأن تزيل فكرة الجو بارد من عقلك وتستحضر أجواء الفصول المعتدلة، وعندها فقط ستقدم على الولوج في تلك التجربة بلا تردد، خاصة إذا علمت أنك لن تشعر بلسعة الماء البارد إلا في الثواني الأولى فقط وبعدها ستتعادل درجة حرارة جسمك مع درجة حرارة الماء والجو المحيط ولن تشعر بأي برودة تذكر إلا فيما ندر.

وفي النهاية أذكركم بيت الشعر الحكيم: ودواها بالتي كانت هي الداء

والله الموفق والمستعان