تبرئة أم جندب.

المراة دائما في نظر الجاهلية كانت على خطأ، هي المذنبة هي المخطئة ولو كانت على صواب..

حين لفظت ام جندب حكمها على زوجها ونده، ولما فضلت علقمة على امرئ القيس كانت في نظر العديد من النقاد أنها لعلقمة وامقة، كل الذنب أنها حكمت بعدل دون الميل إلى زوجها..

لو تطلعنا على القصيدتين المبنيتين على بحر واحد وروي واحد لغرض واحد هو وصف الخيل.. لوجدنا جماليات قصيدة علقمة قد فاقت قصيدة امرئ القيس وصفا بلاغة وإبداعا..

لقد أبدع علقمة في وصف الخيل بحس مرهف سحر أم جندب، فالنساء بطبعهن يملن إلى كل ماهو لطيف. أما امرؤ القيس فقد ادعى القوة على فرسه فجزره وقسى عليه وهذا ما لم يعجب أم جندب عاطفة على خيل زوجها..

ولعل أم جندب بحكمها هذا أرادت أن تبلغ رسالة لزوجها أن القوة والعنف ليسا وسيلة لبلوغ الغايات، ربما كان قاسيا معها في حياتهما ماجعلها تنتهز فرصة النقد لتنال من زوجها، لكن الموازين انقلبت عليها لتكتب في تاريخ العرب أنها خائنة. وتدون في سجل النقد ميلها الشديد لعلقمة الذي تزوجها بعد أن طلقها امرؤ القيس لأنها لم تكن منصفة في نظره وأنه أشعر من علقمة.

ولعل علقمة كان أكثر فطنة من نظيره لما علم بأنها ستحكم عليهم فنسج قصيدته التي تلامس الروح والعاطفة فنال بذلك شرف الفوز بالمناظرة

ولو رأينا بعين المنطق إن أراد امرؤ القيس نقدا موضوعيا لاختار رجلا ،فالرجال أكثر صلابة من الأنثى لا يحكمون بالعاطفة فحسب.