بلدي الحبيب ، ضاعت أرواح شهدائك هزءًا وهباءً ، حينما أقسموا أن ينال الشعب الحرية من العبودية المفروضة ، مات الأجداد برصاص فرنسا مُثبتين أن للجزائر رجال لا يقبلون أعلام المحتلين على أراضيها ، عانوا وحرموا وأُخذوا رغما عنهم من عائلاتهم المعوزة ! ما أقسى ذلك المشهد ، بلدي ، إنني أبكي يا بلدي في مكانك ، شعبك أخذوا إسمك كصفة لهم ، جزائريون ، ولكنهم طبقات يا بلدي ، ستجيبني :" كيف هذا وأنا الأرض التي تكفيهم غناءًا وأنا التي لا أحد من شعبي يعيش الفقر او الذل ، أنا التي في باطني رجالٌ ماتوا لكي أنتم تعيشوا الحياة السعيدة !؟" يا حسرةً عليك يا بلدي ، من هم الذي أشرت إليهم !؟ الشعب !؟ كفاك يا بلدي وقارًا وتواضعًا ، شعبك الذي أشرت إليه هارب منك بقوارب ! شعبك الذي أشرت إليه شبابه ضائع بين هذا وذاك ، شعبك فقد الكرامة وعاش الفقر والذل ، نهضت البلدان الأخرى سواك يا بلدي ! طعام ٌ مقدر لنا أن نأكله لم يصلنا ، فبتنا نتضور جوعا ونحمد الله ، مسكنٌ مقدر لنا أن نعيش فيه فلم نعش أو نتزوج أو نحظى بعائلة ! فحمدنا الله ، نؤمن بالقدر يا بلدي ولكن الى متى سيبقى إيماننا صلبا متينًا لا يُنكسر ؟ وجوه نيرة وبذلات راقية تأتي إلينا حينما يأتي أجلها بالإنقراض من الحكم ، وتتوعد بتحسينك يا بلدي فما رأيناك شامخا كما يقولون أو مزدهرا ! ربما يمكننا نحن البالغين أن نحتمل الأمر الواقع ولكن الأطفال !؟ كيف سيكبر أبناءنا تحت سقف لم نتجاوزه ومُقدرٌ له الوقوع علينا في السنوات القادمة ! أنه الواقع الذي لم تكن على دراية به ، فهذه قصتي لك عن من لوثوا إسمك الغالي بجرائمهم الخبيثة ضد شعبك الذي ظنوا أنهم أصمتوه ، أُخرسنا كثيرا وحان وقت نهاية هذه المسرحية .