- قال لها متعجِّبا : ولكن ماذا فقدتى وإلامَ هذا الشعور الجارف بالحنين؟!

- ركزت نظرتها الى الأفق كأنها ترى من بعيد شخصاََ تعرفه : حنينى لمن كنتها..

نعم حنينى لنفسى التى كنت عليها يوما من البراءة والنقاء والذوبان فى حب الله فقد فقدت جزءاََ منى عندما أنكرت ذاتى وتفانيت بكل قلبى ففقدت خشوعى فى الصلاة..

تملكنى وقتها ذلك الإحساس أنه كتب علىَّ أن أفارق كل من أحب ..شعرت بالخوف والقلق دائماً فطالما كنت وحدى كتومة جدا كى لاأحمل غيرى عبء همومى وخوف أكبر يغمرنى من أن أظل وحدى لا أجد بر أمانى المفقود, لا أحد يشعر أو يحس بى.

كنت تلك التائهة فى دروب الحياة

أقتراحات
الحياة
هذه الكلمة صحيحة
أحمل هموم غيرى وأحمِّل نفسى مسؤلية أفكارهم ومشاعرهم ،ألتمس لهم أعذارا لا ألتمسها لنفسى، أساعد بكل مافى وسعى كى أرسم البسمة على القلوب قبل الشفاه غير ملتفتة لما يسكن قلبي من فوضى و حياتى من تشتت و رؤيتي من تشوش. لم أعد كما كنت أريد فقد فقدت ذلك فيما كنت أحسبه محاولاتى للحفاظ على فطرةٍ  خلقني الله عليها، لم أرد لقلبى أن يعرف معنى التجربة فغرقت فى التنازلات، حسبت أن فناء نفسى هو عين القوة وبصيرة اليقين الذى يرى بنور الله ولكنى نسيت أن آدم تخلى عن الجنة من أجل شهوة غلبته , لم يكن له وقتها من حسن االتمييز ليقدر النعمة الكبرى من رب أحبه وأراد أن يحميه حيث لا شقاء ولا أحزان ولا غدر فكيف كان له أن يفعل هو الذى لم يعرف من المشاعر إلا النعيم بينما يُقدَّر الشىٔ ويُعرف بضده ...وكيف لى أنا أن أعطيت الكمال للإنسان ونسيت أن كلنا بنى آدم...

وماذا يعنى بنى آدم؟!

بنى آدم يميزه العقل، يوجهه االخطأ ويتعفر بغبار التجربة فينفضه عنه ليخرج منها بأفضل مما كان قبلها .

وهل تؤتى الحكمة على طبقٍ من ذهب؟!

لا ياسيدى بل الحكمة وجبة دسمة تؤتى على طبقٍ فاخر من التجارب،المشاهدات،التحديات والإختبارات تستخلص أجمل ما فيك فتفرزه على نار االثبات فى الأمر والعزيمة على الرشد فتخرج منها أشد صقلاً تغتنم من كل بر وتتحرى السلامة من كل إثم

فإن هاجمنى حنين للعودة على ما كنت عليه يوماً فلم يكن إلا الحنين  للفِطرة التى جُبِِلنا عليها،التى هى من روح الله وقانونه الذى يحكم فى نفوسنا  وشهدنا يوم الخلق العظيم أن نتبعه فالخطأ هو ما يجعلنا بشراً والكمال هو من عين صفة الإله وليس لأحد منا أن يطمح ليصير يوماً إله لكن ليتقبل كونه إنساناً يخطىٔ فيحزن فيراجع نفسه فيتعلم ويتخطى زلته ليسير طريقه وهو يدرك جيدا أنه نفحة من روح االله ...