يرضيك هذا ؟


سار الملك محمد بن السلطان محمود إلى بغداد ليحصرها، ودار القتال على باب البلد، فأمرالخليفة المقتفي فنودي ببغداد:

كل من جرح في القتال فله خمسة دنانير.

فكان كل من جرح يوصل ذلك إليه، وحضر بعض العامة عند الوزير مجروحا، فقال له الوزير :

هذا جرح صغير لا تستحق عليه شيئا .

فعاد الرجل للقتال، فضرب فى جوفه فخرجت أمعاؤه، فعاد إلى الوزير، فقال له :

يا مولانا الوزير، يرضيك هذا ؟؟

فضحك منه، وأمر له بصلة.


العامة والأنعام


كان المأمون قد هم بلعن معاوية بن أبي سفيان، فمنعه عن ذلك يحي بن أكثم وقال له :

يا أمير المؤمنين، إن العامة لا تحتمل هذا، دعهم على ماهم عليه ولا تظهر لهم أنك تميل إلى فرقة من الفرق، فإن ذلك أصلح في السياسة.

فركن المأمون إلى قوله، فلما دخل عليه ثماممة بن الأشرس قال له المأمون:

يا ثمامة، قد علمت ما كنا دبرناه فى معاوية، وقد عارضنا رأي أصلح فى تدبير المملكة، وأبقى ذكرا فى العامة، ثم أخبره أن يحي خوفه إياها.

فقال ثمامة: يا أمير المؤمنين، والعامة عندك في هذا الموضع الذى وضعها فيه يحي؟ والله ما رضي الله أن سواها بالأنعام حتى جعلها أضل سبيلا، فقال تبارك وتعالى  (أم تحسبُ أنهم يسمعون أو يعقلون إنْ هُم إلا كالأنعامِ بل هُم أضَّلُ سبيلا ) . والله لقد مررت منذ أيام فى شارع الخلد، فإذا إنسان قد بسط كساءه وألقى عليه أدوية وهو قائم ينادي: هذا الدواء للبياض فى العين والغشاوة وضعف البصر، وإن إحدى عينيه لمطموسة والأخري مؤلمة، والناس قد انثالوا عليه، واحتفلوا إليه يستوصفونه، فنزلت عن دابتى ودخلت بين تلك الجماعة فقلت: ياهذا، أري عينيك أحوج الأعين إلى العلاج، وأنت تصف هذا الدواء وتخبر أنه شفاء، فما بالك لا تستعمله؟

فقال: أنا فى هذا الموضع منذ عشرين سنة ما رأيت شيخا قد أجهل منك ولا أحمق.

قلت وكيف ذلك؟

قال: يا جاهل أتدري أين أشتكت عيني؟
قلت :لا.

قال : بمصر

فأقبلت علي الجماعة فقالت: صدق الرجل، أنت جاهل.
وهموا بي فقلت : والله ما علمت أن عينه اشتكت بمصر

فما تخلصت بهم إلا بهذه الحجة