صدق الله العظيم



خطب عتبة بن النهاس العجلى يوما فقال :
ما أحسن شيئا قال الله عز وجل فى كتابه:
ليس حي على المنون ساق                              غير وجه المسبح الخلاق

فقام إليه هشام بن الكلبي فقال:
الله عز وجل لم يقل هذا، بل قاله عدي بن زيد.
فقال:
قاتله الله، ماظننته إلا من كتاب الله، ولنعم ما قال عندي.

وأتي عتبة هذا بإمرأة من الخوارج فقال لها:
يا عدوة الله، ما خروجك على أمير المؤمنين ؟ أم تسمعي إلى قول الله عز وجل:
كتب القتل والقتال علينا                          وعلى الغانيات جر الذيول ؟

فقالت:
حملني على الخروج جهلكم بكتاب الله .



على هامش الحكاية:


كان عتبة بن النهاس العجلي من أشرف وجوه بكر بن وائل، وكانت له دار عظيمة، وكان يبخل على السائلين.
أما عدي بن زيد، فكان من أعظم شعراء عصره، كان نصرانيا فصيحا ، وكان أول من كتب بالعربية فى ديوان كسري.


هذه القصة إن وضحت شئ فهي توضح أن هناك من يتحدثون بلسان العارفين، وهم فى الحقيقة أجهل الجهلاء، فعتيبة هذا كان يحب-كما هو واضح من القصة- أن يصبغ كلامه كله بصبغة دينية كي يؤثر باطلا على من يحدثه، وفى الحقيقة ذاك النموذج منتشر الآن فى زمننا أنتشار النار فى الهشيم، العديد من الناس تفعل مثلما كان يفعل عتبة تماما، يجهلون كتاب الله ويلصقون أى كلام منمق بكلام الله عز وجل، ناهيكم عن الكذب على رسول الله، والأحاديث الموضوعة، وغيرها.

صدمت فى الحقيقة عندما قرأت قصة بهذا القدم وتضم هذا الجهل، من المفترض أن تكون قصة ساخرة، ولكنى أراها قصة تحكي مأساة البعد عن كتاب الله .