ربما لم أسمع عنه قبلاً، لكنه بلا ريب قد أسر لُبي بسيرتهِ و أبهج فؤادي بجرِيرَتهِ

ثنائيةُ الإسم:

لمّا وَضعته أمُه بَدأة القرنِ السادس الهجري ..دعته: "شَمْوائيل" تبركاً بأحد أنبياءِ بني إسرائيل، فلّما عُرِّب اسمه غدا "السَمَوأل". عانت أْمه من أول زواجها من تأخرِ الإنجاب، حتى هابتِ العُقمَ و الإجداب، فأدركتها رحمة "الوهّاب"؛ فنذرت إن هي نُحِلت ذَكراً أن تُسمّيه "شموائيل" فكان لها ما رامت و اشتهتْ.

ثنائيةُ الأصلِ و النسب:

كان أبوه "يهوذا" حَبرَاً مُبَجّلاً من أحبار اليهود من أهل مدينة فاس من أعمال المغرب. أما أمه "أم شموائيل" فكانت من أهل العراق بَصريةَ الأصل ثمّ بغداديةَ النشأةِ و الحياة. "الراب يهوذا بن يعقوب" كذلك اسمه بين أهل العِبرية و اليهود، أما بين أهل العَربية فكان يُدعى " أبا البقاء بن يحيى بن عباس المغربي" كما جرت عادة اليهود من الخاصّة ذاك الزمان على التحلي باسمين عربي و عبري.
تولدتْ "أمُ شموائيل" في بيتِ حسبٍ و نسب؛ فهي إحدى كريماتِ "إسحاق بن إبراهيم البصري الليوى" ذي النسب الشريف المتصل إلى موسى عليه السلام، و أمها "نفيسة بنت أبي نصر الداودي المصري" ذات السلالة المتسلسلة إلى وقتٍ غير قريب بالأراضي المصرية.
"أم شموائيل" و "أبو البقاء"؛ هكذا امتزجت دماءُ النُسَّاك النُقباء فأحدثت ذاك اللَوذعي الأريب.

ثنائيةُ العلمِ و المَعرفة:

انشغل "السموأل" منذ أن يفعَ حتى شبَّ بتحصيل العلوم و المعارف، و لا غرو فمن ارتشف الحلا انسكب من بين شفتيه.
جمعَ "السموألُ" بين علومِ الإلهيات و الطبيعيات، بين العلوم النظريةِ و التطبيقية، بين علومِ العامّة و الخاصّة، بين علوم العِبرية و العَربية، بين النَقلية و العقلية.

 لقد تعلم اللغة و التوراة، و أجاد علمَ المساحةِ و الهندسةِ و الجبرِ و الحساب. كما قرأ في التواريخِ و الخُرافات. برعَ "النجيبُ" في الطب و علاج الأمراض، كما ابتدع طُرقاً للعلاجِ و اختلقَ الكثيرَ من الأدوية و العقاقير.


ثنائيةُ الأجرِ بعد الإيمان:

و لأنه مَلكَ أدواتِ البحثِ و القراءةِ و الفهم، و لأن اللهَ أراد له الخلاصَ و البراء؛ فقد اهتدى للإسلام بعد علمٍ و نظر. لقد غَنم الأجرَ مرتين؛ آمن بموسى عليه السلام و التوراة، ثم آمن بمحمدٍ صلى الله عليه و سلم و القرآنِ الكريم.


ثنائيةُ التأليف و التصنيف:

في عهده الأول قبل الإسلام ألّف في اللغاتِ و الهندسة و الطب، و بعد أن أسلم "الطبيبُ المهندسُ" و تخضرم؛ صنَّف في الكثير من العلومِ و الفنون، و من هذه المؤلفات: "الباهر في الرياضيات"، و "المفيد الأوسط" في الطب، و "الكافي في حساب الدرهم و الدينار"، و "إعجاز المهندسين"، و "نزهة الأصحاب في معاشرة الأحباب"، و "المثلث قائم الزاوية".

ثنائيةُ الإفحامِ و الرّد:

و لما بلغَ الذروةَ في الإستخلاصِ و الإستنباط، و تمكن الإيمانُ و القرآن من القلبِ و الوجدان؛ شَرع في تصنيف كتابِه "بذل المجهود في إفحام اليهود" و أكثر فيه من الحجج و الردود، و انتشر كتابُه في كل النواحي و الأمصار.

 و بعد عدةِ سنواتٍ من وضع "الإفحام"؛ أعاد "السموأل" النظرَ فيه، فهذّبه و زادَ فيه محاججته النصارى، حتى صار كما وصفه بقلمه: "كتاباً بديعاً لم يُعمل في الإسلام مثله في مناظرةِ اليهود ألبتة"، و سَمّاه: "غاية المقصود في الرد على النصارى و اليهود".

ثنائيةُ الرؤى و الأحلام:

ثم ذكر في نهاية كتابه هذا؛ رؤيتين رآهما لرسول الله صلى الله عليه و سلم؛ حينما كان قد حَزب أمرَه بالميلِ عن اليهودية إلى الإسلام. أكّد السموألُ على أنهما ليسا سبباً لإسلامه، و إنما كانا من المنبهاتِ و الحوافز، و لذلك لم يذكرهما في "كتابه الأول" حتى لا يُفتن بهما الناس، ثم ألحقهما "بكتابه الثاني" ليزيدا في الحماس و الإيناس.


ثنائية الحُجج العقلية و النقلية:

نَزعَ السموألُ بدايةَ أمره إلى سماعِ الخرافات و الأساطير، ثُمّ حُبب إليه مطالعة التاريخ ، فشغف بسيرة النبي صلى الله عليه و سلم و صحابته، و فُتن ببلاغتهِ و أخلاقهِ و معجزاتهِ و نصرِ الله له على أعدائه. و مِنْ ثَمّ أَعمل فِكرَهُ و نَظره، ثُمّ سَجّلَ مقارَعَته لليهود و النصارى في "غاية المقصود"؛ بإلزامهم بالأدلة العقلية على إثبات نبوة "محمد" صلى الله عليه و سلم، و وجوب التأسي به و إتباعه كوجوب نظير ذلك في حق "موسى" و "عيسى" عليهما السلام. شَدَّد السموأل في براهين صدقِ النبوة على إلزام من آمن بمعجزات "موسى" و " عيسى" و لم يرهما، على الإيمان المكافيء بمعجزات "محمد" التي لم يرها أيضا لكنها استفاضت و تواترت.

 لقد أجاد السموأل في مجادلته لأهل الكتاب حينما أثبت بالحجج العقلية وقوعَ النَسخ في التوراة؛ على عكس ما يَدّعُونه من إنكار ذلك؛ كي يجحدوا إمكانية نسخ دين سابق بدين لاحق.

 إفتراءات اليهود على الله و التوراة، و تبديلهم للتوراة و تحريفها، و تشديد الحاخامات على أهل ملتهم؛ كل هذا لم يُغفله "العالِم الحَبر" عند كتابته لهذا السفر الفريد.
أما الأدلة النقلية فقد جلّاها كاملةً بلا نقصان؛ حينما أشار بكل صدق و صراحة إلى مواضع ذكر النبي صلى الله عليه و سلم بصفته أو باسمه في أسفار التوراة.


لماذا "السموأل"؟!

» حُبهُ و شَغفه بالعلم عطيةٌ يُغبطهما عليه كلُ حي
» تقصيه الحقَ سواء عند الأعداء و الأنصار
» "موسوعيةُ" علماء السلف، فلقد أجاد التحصيل و التدوين في شتى العلوم و الفنون
» عظمةُ بلاد المسلمين التي نشأ فيها "يهودي" ذُللت له فيها سبُل التحصيل و الدَرس
» "غاية المقصود"؛ كتابٌ فخم في إثبات "النبوة"، و الرد على افتراءات المنصرين و اليهود
» تعرية "اليهود" في كتمهم الحق، و تحريفهم للإشارة للنبي محمد صلى الله عليه و سلم في التوراة
» أهميةُ التخلية بين الناس و رؤية الحق ليستدلوا عليه، مع وجوب صقله و محوِ ما علق به من غَبَش
» جلالُ حضارة المسلمين، و سبقهم في كافة ألوان العلوم
» الحنين إلى العثور على ما دَوَّنَه علماءُ الأمة الغابرون من دُرر، و تجلية ما خَفي منه و استُتر

هنيئاً للسموألِ بالأجرين ...و اللهَ نسأل له الجنتين