حكايات غاضبة

في الأفق أسمع أصواتا غريبة

تروي حكايات عجيبة

تعزف أصداء حزينة

في وطني كثرت ألحان البكاء

ومواويل معزوفة من أنين الفراق

تتلوها زغاريد الاحتفال بجنون العقلاء

احتفاء بأفول كل الأضواء في الأرض والسماء

في وطني حكايات تجر معها كل الذهول

تحلَّلُ بمناهج لا تفرق بين الفروع والأصول

ينوب فيها عن الواقع الخيال والمجهول

يطول فيها الخريف وتقصر باقي الفصول

لها ربيع أصاب كل زهوره الذبول

حكايات تَقْتُلُ فيها الألغاز كل الحلول

حكايات لا سماء لها ولا جبال ولا سهول

لا طريقا مرسوما ولا خطا للوصول

لها راو يسرد حكاياته للأرواح الحائرة

حكايات مأخوذة من مكتبات الحضارات الغابرة

مات جل أبطالها من بطش الجبابرة

فيها إلتَقى الإغريق بالرومان والبرابرة

حكايات عاشت شخصياتها حروب الثراء

عرفت أسواقها موت الرخاء

حتى أصبح الغلاء سيفا فوق أعناق الفقراء

حكايات همش فيها الكرماء وكرِّم البخلاء

وفوق الأبرياء أقيمت المحافل للأغبياء

فيها خلد العلماء في سجلات الفناء

حكي أفْزعتِ الأدباء غرابة أخباره

وأرهق آخرون الحفر في آثاره

ومنهم من قتل لاكتشاف أسراره

حكي يطلب التريث من العجل

يدخل في سم الإبرة الناقة والجمل

ويرسم في الأفق القاتم بعض الأمل

حكي يجمع بين المتاح والمستحيل

حكي ينادي الضمير اصح أيها الضرير

ألم ترى أن الجبال تتشابه وكذلك المصير

ألم تدرك أن المخلوقات لها نفس المصير

فلا فرق بين الميت في الحرب وآخر فوق السرير

حكايات تتشكل لعبتها من خيوط البزوغ والأفول

تلك التي تاب من غرابتها إبراهيم الرسول