موسم التخفيضات! لافتات في كل مكان.. إعلانات عبر مواقع التواصل الإجتماعي.. 

 نفرح كثيرا ونهلل! بل نبحث عما سنشتريه حتى ولو كنا لا نحتاجه! 

 كذبة موسمية ! نعم أجزم بكونها أكثر الكذبات تصديقا عبر العالم بل أكثر العادات زيفا! 

 حسب رأيي المتواضع فأنا أرى أن هذه المسماة بالتخفيضات تنقسم إلى قسمين: 

الأغلبية الساحقة من التجار يقومون ببيع السلعة بسعرها الأصلي المقنن وهذا بعد أن تكدست عدة أشهر بسبب الغلاء. فوجب عليهم التخلص منها لعدم وجود مكان لتكديس اكثر من ذلك! 

ولو كان بأيديهم لفعلوا مثلما تفعل بعض الدول برمي القمح في البحر لئلا تضطر لتخفيض ثمنه! 

 أما النوع الثاني ممن لا يقومون أصلا بالتخفيضات! بل ورأيت في إحدى المنشورات أن إحدى الماركات "العالمية" تقوم بوضع ملصق عليه "تخفيض بسعر خيالي" لإغراء المشترين وعندما نزع أحد الزبائن ذلك الملصق وللدهشة كان الثمن الأصلي أقل من ثمنه بعد التخفيض! 

طبعا فهي ماركة عالمية ومن يشترون منها حتما لن يأبهوا لذلك! 

 ولب الموضوع هاهنا ليس مشكلة واحدة بل مشكلتين وربما أعمق من ذلك من يدري! 

 المشكل الأول يكمن في استغباء الناس بالضغط على جشعهم الاستهلاكي ودفعهم لإستهلاك المزيد فالمزيد.. فيستغلون بذلك شتى وسائل الدعاية والإغراء للوصول لمبتغاهم! 

 لكن من يتضرر حقا هو ذلك الإنسان البسيط الذي ينتظر كل موسم لإقتناء ثيابه واحتياجاته من الأسواق! فرحا بأنه قد تحصل على ما يريده بأقل الأسعار وهو يجهل تماما أن ما دفعه لقاء ذلك هو الثمن الفعلي هذا إن لم يكن أكثر! 

 رغم ذلك لا أنفي أنه يوجد حقاً من يخفض فعلا من أسعار منتوجاته حتى ولو بنسبة خمسة بالمائة! وهم مشكورون على صدقهم ! فعلينا أن نقول للمحسن أحسنت! ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله! 

 الجزء الثاني من المعضلة هو أين وزارة التجارة والجهات المعنية من كل هذا!؟ 

على حد علمي البسيط بهذا المجال أن كل من يقوم بتخفيضات عليه أن يصرح بذلك وتقوم الجهات الوصية بالتأكد من مطابقة الأسعار والوجود الفعلي للتخفيض.. هذا إن وجد!

 ثم وفي الأساس وقبل التخفيض.. وجب التأكد من أن الأسعار غير خيالية وغير مرتفعة! 

 أذكر على سبيل المثال منتوجات جزائرية خاصة الثياب منها كوننا نحن النساء جد ضليعات بهذه الأمور؛ ماركات تجارية..بأياد جزائرية وذات نوعية عادية فضلا عن التفاصيل التي لا ترقى إلى نظيراتها في البلدان الاخرى.. تنافس المنتجات الأوروبية ذات الجودة العالية في الأسعار! 

حتى يخيل إليك أنك تشتري ثوبا لم يرتده بشر قط قبلك! ورغم كل هذا تجد أن الناس مازالوا يشترون ويشترون ويشترون! من دون هوادة! 

 فيضربون بعقلك صوب الحائط بتناقضهم المريب : فالكل يشتكي من غلاء الأسعار غير المنطقي. ثم تجد الأسواق مكتظة عن آخرها حتى أنك قد تموت وسط الجموع دون أن ينتبه إليك أحد! وهذا ما يفسر كوننا شعب مستهلك بامتياز قد انتصرت عليه الدعايات وعرفت نقطة ضعفه ألا وهو حب الظهور لديه فاستغلتها!