اعتدت على رؤية صعاليك المجتمع يتجولون هنا وهناك وكأنهم على شاطئ البحر يتسامرون..

غالبيتهم يأتون بعد معارك طاحنة في جزء من أجزاء حرب الشوارع التي يخوضونها يوميا ومن دون هوادة!

كذلك اعتدت على استقبالهم في الاستعجالات الجراحية وبالأخص جراحة العظام، أسوأ الأماكن التي قد يعمل بها طبيب وبالأخص طبيبة داخلية تنقصها الخبرة والكثير من الشجاعة..

بعيدا عن الاستعجالات وبالتحديد في مصلحة المعاينات الخارجية.. ولج عبر الباب...

من النظرة الأولى.. حددت ماهيته..

ككل أترابه من تلك الفئة يمشي متبخترا لا من الخيلاء وإنما هي البذلة الرياضية التي يرتديها قد حدت من خطواته

على فكرة في بلادي الغريبة كبلاد أليس أو أكثر من يرتدون الثياب الرياضية دائما هم أصحاب السوابق والمشاكل!

تطلعت إلى وجهه فإذ به مملوء بآثار السكاكين التي حفرت أخاديدا في تراسيم وجهه..

وشفتين قد ازرورقتا من كثرة التدخين والمشروبات الكحولية

الغريب لم يستقوِ علي ولم يخاطبني بشكل غير لائق كما هي العادة! ربما لأنه في المعاينات الخارجية!؟

كان جد لطيف! بشكل لا يصدق!

وكما يقول المثل "إذا عرف السبب بطل العجب".. اصطحب معه ابنته.. التي لم تبلغ بعد يوما من عمرها!

لقد أصبح أبا.. كانت كل دفاعاته منهارة أمامها.

عيونه حالمة وابتسامته البلهاء تعلو وجهه.. وضحكاته عند تحرك الصغيرة.

لأول مرة أردت أن أضحك بشدة على موقف يحدث لي في العمل!

لقد ذاب عشقا!

كثيرا ما نتحدث عن الأمومة.. لكن الأبوة أيضا لها شأن عظيم!

أن ترى شخصا مثل هذا قد ينهار في أية لحظة من فرط الحب والحنان شيء لا يحدث إلا في العمر مرة!

رجل كهذا لو رأيته في غير هذا الموقف لوليت منه فرارا! شكله وحده كفيل بضخ مسرحية قتلك على يده في عقلك!

وها هو الآن يتحسس راحة يد وليدته كطفل يمسك قطعة قطن بيده أول مرة فيسحر بنعومتها !

خانتني الكلمات لأصف لكم ما رأته عيني وما خالجني أنا أيضا في تلك اللحظة.

كل ما أتمناه أن تكون تلك الفتاة سببا في تغير أبيها إلى الأبد ..أن تنتشله بحبها من البراثن التي علق بها مجبرا كان أم مخيرا!

صدقاً هن المؤنسات الغاليات!