يتساءَلون، إن كانت (التنمية البشرية) عِلمٌ  أم وَهم.

وأقول .. أنها ليست هذا، وليست ذاك!

(التنمية البشرية)، جعلت مني (حسناء) التي أنا عليها الآن ..

فجأة! .. بعد الكثير من سنوات الطفولة الباهتة، حتى وصلتُ إلى أواخر المرحلة المتوسطة -الإعدادية- وأنا على نفس حالي الباهت، شخصٌ لا يقرأ، لا يعرف ما تعنيه الموهبة، ولا يعرف كيف يتحدث، أو كيف أصلًا يبني العلاقات الاجتماعية، لقد كنتُ شخصًا عديم الثقة في نفسه تمامًا، ولا يعرف نفسه أصلًا -التي يكرهها-.

حتى وقع في يدي كتابًا لدكتور إبراهيم الفقي، يُدعى: (قوة التحكم في الذات)، بالصدفة، أو بتعبيرٍ أدق، لقد أعطانيه القَدَر، وكان الكتاب الأول الذي أقرأه في حياتي تقريبًا!

لا أعلم أصلًا لماذا شعرت بالرغبة في قراءَتِه، لكنني استعرته من صاحبته بالفعل، وشرعت في قراءة تلك المائة وعشرين صفحة، ونيف.

لتبدأ بعدها مرحلةٌ جديدة، تعلمتُ فيها كيف أتعرف على نفسي، أدخل في أعماقها، أفهمها! وأعلم خباياها 

تعلمتُ فيها كيف أخاطر، وأجرب كل شيء، وكيف أتخذ قراراتي أصلًا بشأن الـ كُل شيء

بعد هذا الكتاب .. رزقني الله بالنقاب، والكِتابة، التي جعلتني أحصل على الدعم الذي أكسبني المزيد من الثقة

تعلمت كيف أحب نفسي، لأجعلها أقوى.

وبعد هذا الكتاب .. أحببتُ القراءة؛ فقرأت حينها المزيد من كتب (التنمية البشرية)، العربي منها والأجنبي المُترجم، النافع منها وغريب الأطوار!

والآن يمكنني القول بأنْ (نَعَم، التنمية البشرية ليست علم، لكنها كذلك ليست وَهم)

(التنمية البشرية) السليمة، تلك البعيدة كل البعد هن هُراء كتاب (السِّر)، هي طرقٌ مدروسة، مبنية على علوم أخرى، تهدف إلى تنمية الإنسان.


يَعني ببساطة .. درس أولئك الناس -بادئي التنمية البشرية- عِلم النفس، وعلم الاجتماع، وما إلى ذلك

ثم فكروا في الأساليب والطرق التي يُمكنهم بها أن يدخلوا إلى تلك النَّفس؛ لتتطوَّر، أو لتحظى بحياةٍ أفضل، ليس عن طريق الحظ، أو تُرَّهات تلبية الكَون للرغبات، بل عن طريق هذه الأساليب والقواعد الموضوعة وِفقًا لقواعد علم النفس.

وبالتالي .. لا يمكننا القول أن (التنمية البشرية) علم.

لكنها بالطبع ليست وهم؛ لأنها -وبلا مبالغة- استطاعت تغيير حياة الكثير، وجعلهم أشخاصًا أفضل.

ولا ذنب لها فيما يحدث حولنا من تسطيحٍ لها، بسبب أولئك المُدَّعون، الذين يعتقدون أنهم (مدربو تنمية بشرية) فقط لأنهم قالوا للحضور أن الحياة وردية، وأن الأمل ما زال موجودًا؛

فهذه ليست التنمية البشرية أصلًا؛ إنه فقط (بيعُ الكَلام) مقابل أموال الجمهور المسكين.

التنمية البشرية لا تقول لك أن الحياة جميلة، وردية! .. بل تعلمك فقط ألا تيأس من واقعك المُعتم، لتتمكن من جعله أفضل.


وأخيرًا ..

التنمية البشرية ليست علمًا لتدرسه، وليست دواءً لتتناوله بشكلٍ دوريّْ، 

التنمية البشرية هي ورقة دليل المُستخدم، التي يُنصح بقرائتها -من مصدرها الصحيح- في بداية الطريق.