إن تربية النفس  على المسؤلية الذاتية أمر ليس بالهين، وخاصة مع كثرة التحديات التي تتطلب كثرة المسؤوليات ، وما نلاحظه ما هو إلا انعكاس لهذه المعادلة، فصار التكاسل، وإسقاط المهام هو السائد لدى مجتمع مسؤوليته إن وجدت ليست نابعة من ذاته، بل مأخوذة من الواقع المحيط، والنتاج الغربي،و ترك الأخذ بما جاء في القرآن وما أسس له نبينا الكريم
من أول يوم أمر فيه بالجهر بالدعوة
فنادي في الناس 
- يا مَعْشَرَ قريشٍ ! اشْتَرُوا أنفسَكم من اللهِ ، لا أُغْنِي عنكم من اللهِ شيئًا ، يا بني عبدِ مَنَافٍ ! اشْتَرُوا أنفسَكم من اللهِ ، لا أُغْنِي عنكم من اللهِ شيئًا ، يا عباسُ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ ! لا أُغْنِي عنكَ من اللهِ شيئًا ، يا صفيةُ عَمَّةَ رسولِ اللهِ ! لا أُغْنِي عنكِ من اللهِ شيئًا ، يا فاطمةُ بنتَ مُحَمَّدٍ ! سَلِينِي من مالي ما شِئْتِ لا أُغْنِي عنكِ من اللهِ شيئًا.
فهذه أول أنواع المسؤولية
١- مسؤولية ذاتية ، متعلقة بكونك مكلف،متعلقة أيضا بنجاة من النار أو خلود فيها 
و لا مناص عن محاسبتك عنها.
تلك المسؤولية التي ربي الله عليها موسى عليه السلام تدبر هذه الآيات.. 
"وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ (15)"
تلك المسؤولية التي أمرنا بها حتى في الجهاد، هو أشد الحالات التي تفتقر فيها إلى وجود أناس
قال سبحانه" فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ "
٢_ المسؤلية المتعدية : أي مسؤولية منك تجاه غيرك 
وتنقسم إلى "خاصة وعامة"
الخاصة منها تكون تجاه الوالدين، والأقارب، والجيران
والعامة تجاه مجتمعك الإسلامي بشكل عام
ويصنفها القرآن كشعيرة من شعائر الأمة
وسبب خيريتها 
"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ..."
بل جاء في ذم بني إسرائيل
" كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ "
ففيه مدح للناهي عن هذا المنكر،
قال سبحانه "فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165)"
فذكر قسمين
" الناهي عن المنكر".. أنجاه الله
،" ومرتكب المنكر".. أخذ بعذاب بئيس
والقسم الثالث مسكوت عنه وهو
" الذي لم ينكر المنكر" وقد يكون أقرب إلى الهلاك، فذاك يوضحه صحيح الأحاديث
.عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضوانُ اللهِ عليه أنَّه قال : أيُّها النَّاسُ إنَّكم تقرؤُون هذه الآيةَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } وإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إنَّ النَّاسَ إذا رأَوْا ظالمًا فلم يأخُذوا على يدَيْه أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ. 
و المسؤولية شرف قد تحرم منه بالذنوب والمعاصي. 
قال الله تعالى "وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ
ومن أعظم ما يعين على تعزيزها 
١-الصحبة الصالحة، فأوصانا سبحانه بقوله" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ" 
٢-مطالعة سير الرسول، والصحابة والتابعين
وأهدافهم، تذكر تحملهم المسؤولية لأجلك
تذكر تعبهم في إيصال السنة، تذكر سهرهم وتدوينهم الكتب، فهذه التدوينات لم تدون على ضفاف الأنهار، بل رحلوا فيها، وقطعوا المسافات وأصابهم من الجوع والعطش والألم ما أصابهم. 
٣- تعزيز مركزية الآخرة، وتحقير الدنيا
وهذا أمرنا به وأشار إليه القرآن والأحاديث الصحيحة
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدمٍ حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظاً مصبوباً، وعند رأسه أُهُب معلّقة؛ فرأى أثر الحصير في جنبه، فبكى؛ فقال: (ما يبكيك؟) فقال له: "يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله" فقال عليه الصلاة والسلام: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟) متفق عليه.

المسؤولية