طُبعت على كدر وأنت تريدها *** صَـفْــواً من الأقذاء والأكـدارِ
تلك طبيعة الحياة، لا راحة فيها، مليئة بالهموم والأحزان التي تثقل القلب، وتنهك الروح، وتؤثر سلبا على النفس، حياة لا يصفو كدرها، فقط تختلف الهموم والأحزان باختلاف حال القلوب. 
لنفرق أولا بين الهم والحزن، ثم نذكر كيف تعامل أنبياء الله مع الهموم 
الهم : يتعلق بالمستقبل وينشأ نتيجة التفكير فيه 
الحزن يتعلق بالماضي، ويحدث للقلب بسب حصوله. 
قال تعالى لموسى " فنجيناك من الغم " 
فأنبياء الله "عليهم السلام" كان يصيبهم الهم بإلقاء التهم الباطلة بهم، كإتهامهم بالكذب، والسحر، والجنون
قال تعالى " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) " 
تفسير بن كثير في هذه الآية :
"يقول تعالى مسليا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، في تكذيب قومه له ومخالفتهم إياه : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) أي : قد أحطنا علما بتكذيب قومك لك ، وحزنك وتأسفك عليهم ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) [ فاطر : 8 ] كما قال تعالى في الآية الأخرى : ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) [ الشعراء : 3 ] ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) [ الكهف : 7 ]
وقوله : ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) أي : لا يتهمونك بالكذب في نفس الأمر ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) أي : ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم "
فالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان لايحزن لأجل نفسه فهو يحزن لأجل انتهاك حرمات الله لأنهم يؤذنه من حيث كونه رسول الله وهذا أعظم، فكان صلى الله عليه وسلم يحمل هم الدين، وهم هداية الناس وإصلاحهم، والخوف على أمته من الإنحراف وغير ذلك كثير، كانت هذه الهموم تؤثر على نفس النبي فواساه الله فقال " فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" 
فتعامل" صلى الله عليه وسلم" مع هذه الهموم بالصبر والحلم، والنظر في قصص الأنبياء 
"وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ (120)"
قال أبو جعفر: وهذا تسلية من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم, وتعزيةٌ له عما ناله من المساءة بتكذيب قومه إيّاه على ما جاءهم به من الحق من عند الله .فهذا هدى الأنبياء الحلم والصبر
 فهذا يوسف عليه السلام اتهمه إخوته بالسرقه "قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)"
فلنقتدي بأنبياء الله ونتحلي بأخلاقهم، 
وهناك مصبرات كثيرة في شريعتنا تهون الهموم
١_وأولها الإستفادة من قصص الأنبياء والصالحين في التعامل مع الهموم
فأشد الناس بلاءا الأنبياء والصالحين، فأتباعهم ٢_تعرف الإنسان على هموم أعظم من همومه يهون ذلك عليه همومه قال الله تعالى " فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" "
 أما الغم الأول، فكان ما تحدَّث به القوم أنّ نبيهم صلى الله عليه وسلم قد قتل. وأما الغمّ الآخر، فإنه كان ما نالهم من القتل والجرح. 
ذكر من قال ذلك:
8059- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " فأثابكم غمًّا بغم "، كانوا تحدَّثوا يومئذ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أصيب، وكان الغم الآخر قَتل أصحابهم والجراحات التي أصابتهم. قال: وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستة وستون رجلا من الأنصار، وأربعة من المهاجرين وقوله: " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم "، يقول: ما فاتكم من غنيمة القوم " ولا ما أصابكم "، في أنفسكم من القتل والجراحات. " تفسير الطبري" 
 ٣_تذكر عاقبة الصبر، وتبشير الله للصابرين قال سبحانه "جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. 
٤_الاستعاذة بالله من الهم والحزن فهو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم 
٥-وجود صحبة صالحة تهون مصاعب الحياة
فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ فَقُلتُمْ: كَذَبْتَ، وقَالَ أبو بَكْرٍ: صَدَقَ، ووَاسَانِي بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَهلْ أنتُمْ تَارِكُوا لي صَاحِبِي؟ مَرَّتَيْنِ، فَما أُوذِيَ بَعْدَهَا.

#لكيلا تحزنوا 

https://www.rqiim.com/hassnaamohamed86751