النفس الإنسانية ضعيفة، ناقصة، محتاجة
وهذه ليست صفات نقص لأن النفس قابلة للتزكية فلها أن تختار التقوى أوتختار الفجور
 قال تعالى"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ۝ " قال سبحانه "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" 
ومع كونها ضعيفة فهناك أسباب تزيد من ضعفها ويأتي ذلك من أن الأنسان لا يعرف نفسه، لا يعرف مواطن قوتها فينميها بل لا يعرف مواطن ضعفها فيتقبلها كما هي ، بلا جلد للذات ولا لوم للنفس، ولا مقارنة بالآخر ، ولا رغبة في الوصول إلى غاية الكمال، بالإضافة إلى ذلك تأتي على النفس مدخلات أخرى خارجية 
تؤثر في نفسه الضعيفة، كإحباط متكرر من الأهل، والمجتمع، وإغراق النفس في دوامات التواصل الاجتماعي فتهبط بها إلى عالم، باهت المعالم، مليئ بالشتات. 
وأول مراحل علاج الضعف هي معرفة النفس جيدا، وتقبلها ثم تنمية الجوانب الحسنة، فالنفس رغم ضعفها إلا أنها خلقت في أحسن تقويم، على الفطرة النقية التي فطر الله الناس عليها، فبتزكيها تنمو و تعلو وتصل للقوة النفسية
وببإتباع هواها تنهار وتدني وتهوي إلى قيعان الضعف النفسي.

ومجتمع الصحابة خير دليل على ذلك 

جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنِّي جَبانٌ وإنِّي ضَعِيفٌ فقال : هَلُمَّ إلى جِهادٍ لا شَوْكةَ فِيِه ؛ الحَجُّ .

انظر إلى أفراد المجتمع النقي السوي، المتقبل لذاته وضعفه، لم يخجل منه ولم يكتم مشاعره، و تأمل رد النبي "صلى الله عليه وسلم" لم يتهكم عليه ولم ينفر منه، بل شاركه وحفزه، فهو رؤف بالمسلمين رحيم، عالم باختلاف قوتهم وضعفهم. 

ومن أبرز القصص التي تظهر 
 ضعف النفس الإنسانية 
قصة قتادة بن النعمان -رضي الله عنه-
شهد العقبة مع السبعين وكان من الرماة المذكورين وشهد بدراً وأحداً فرميت يومئذ عينه فسالت
عن الهيثم بن عدي عن أبيه قال: أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهي في يده فقال: ما هذا يا قتادة؟ قال: هذا ما ترى يا رسول الله. قال "إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت رددتها ودعوت الله لك فلم تفتقد منها شيئاً". فقال: والله يا رسول الله إن الجنة لجزاء جزيل وعطاء جليل ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يردنني ولكن تردها لي وتسأل الله لي الجنة. فقال: أفعل يا قتادة. ثم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فأعادها إلى موضعها، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات، ودعا الله له الجنة. فدخل ابنه على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: من أنت يا فتى؟ فقال:
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه 
فردت بكف المصطفى أحسن الرد 
فعادت كما كانت لأحسن حالها 
فيا حسن ما عينٍ ويا طيب ما يد 
فقال عمر: بمثل هذا فليتوسل إلينا المتوسلون. ثم قال
تلك المكارم لا قعبان من لبن 
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا. 

رضي الله عن صحابتنا الكرام أجمعين 💕