الصاعدون للجبل لا يجدونه سهلا...

ومن يتهيب صعود الجبال

يعش أبدا بين الحفر .

الصعوبة والتعسر وعدم التوفيق والإخفاق المتكرر ليس معناه أن نتخلي عن تحقيق أهدافنا .

الفشل الحقيقي هو أن نترك ما نسعي وراء تحقيقه ، 

والنجاح الحقيقي هو الإصرار والثبات علي المبدأ والمحاولات المتكررة لتحقيق الأهداف حتي و إن كانت تبوء بالفشل .

سيدنا نوح عليه السلام مكث ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو الناس للتوحيد وما آمن معه إلا قليل ، ليس معني ذلك أنه فشل في تبليغ الدعوة ،

 حاشاه ثم حاشاه أن يوصف أو يصفه أحد بذلك  فهو من أولي العزم وشيخ الأنبياء ، وكثير من الأنبياء علي هذا الحال ، يبعث النبي منهم يوم القيامة ليس معه إلا الرجل أو الرجلان أو الثلاثة .

سيد الأنبياء والمرسلين مكث ثلاثة عشر عاما يدعو الناس لعبادة الواحد الأحد ، ولم يتحقق له ترسيخ دولة الإسلام إلا بعد أن هاجر للمدينة حين أراد الله ذلك .

فأمر النجاح والتوفيق والتفوق و جني الثمار و بلوغ نهاية الطريق والوصول لقمم الجبال لا يملكه إلا الواحد القاهر يعطيه لمن يشاء ويمنعه عمن يشاء لحكمة لا يعلمها إلا هو .

" الله يعلم وأنتم لا تعلمون "

فما علينا إلا السعي والكد والكفاح والعمل بالأسباب ، ولكن النتائج بيد لمن يقول للشيء كن فيكون ، ومن ضعف الإيمان أننا نربط دائما بين الأسباب والنتائج ، ونقول عملنا و فعلنا ولم نحصد الثمار .

فلا يحملنك اليأس من الوصول لما تريد علي إتهام من هو فعال لما يريد ، فما يدريك ما ينتظرك من أجر عظيم ادخره لك في عالم الغيب ولم يعطه لك في عالم الشهادة ، علما منه أن فيه هلاكك إن عجل لك ما تريد ، فقد أخره عنك وادخره لك حبا لك وكرامة.

فاعمل يا صاح ولا يغرنك المغترين بنتائج أعمالهم ، وتذكر دائما أن العازم علي الوصول كالواصل ويعطي العبد علي نيته مالا يأخذه علي عمله ، ومن لم تدركه الولاية في الدنيا ، أدركته بعد الموت علي التحقيق .

(( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلي الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره علي الله))