الجبار إسم من أسماء الله الحسني ، وصفة من صفاته العلا ، لم يرد إلا مرة واحدة في كتاب الله في أخر سورة الحشر (( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر )) . 

كثير من الناس لا يعرفون غير معني واحد لهذا الإسم العظيم وهو شديد البطش والقوة والأخذ ، ولكن من دلالات هذا الإسم المبالغة في جبر الخواطر ، فالله تعالي دائم الجبر لخواطر عباده ، سبحانه وتعالي يجبر بخاطر المريض فيصحه ، ويجبر بخاطر الفقير فيغنيه ، ويجبر بخاطر الجائع فيطعمه والذليل فيعزه .

الله الجبار هو الذي لم يتخلي عن نبيه حينما أخرجه قومه من أحب البلاد إليه مكة ظلما و إضطهادا ، فلم يصل إلي المدينة إلا وأنزل عليه وهو في الطريق قوله عز وجل (( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد )) ، يؤكد له بالقسم أنه سيرده إلي مكة مرة ثانية عزيزا منتصرا تطييبا و جبرا لخاطره .

والله الجبار هو الذي أنزل قرآنا علي نبيه تصديقا لزيد بن أرقم وتطييبا لخاطره حينما جاء و أخبر النبي بما سمعه من عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين .

فقد حدث عند عودة المسلمين من غزوة بني المصطلق أن تزاحم رجل من المهاجرين مع رجل من الأنصار علي سقي الماء فتشاجرا ، فضرب المهاجر الأنصاري فتنادي كل منهما علي قومه وكادت أن تقع فتنة لولا تدخل النبي في الوقت المناسب قائلا : أدعوي  الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ دعوها فإنها منتنة ، ثم إنطلق أحد المنافقين إلي عبد الله بن أبي سلول وأخبره بما حدث فقال قولته الخبيثة : أو قد فعلوها ، والله لئن رجعنا إلي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فوالله ما نحن وهم إلا كما يقول القائل : سمن كلبك يأكلك ، فسمعه زيد بن أرقم وهو يقول هذه الكلمات .

و زيد بن أرقم كان غلاما حدثا آنذاك ولكنه كان شديد الحب للنبي صلي الله عليه و سلم وراعه ما سمع ، فحرصا علي منفعة الإسلام والمسلمين بمجرد أن رجع إلي المدينة أخبر النبي بما سمعه من رأس المنافقين فاستدعي النبي صلي الله عليه وسلم بن أبي وسأله فأنكر ما قاله بل أنه حلف كذبا أنه ما قال ذلك ، وللأسف صدقه شيوخ الصحابة وكبارهم ، وقالوا يارسول الله : إن زيد غلاما حدثا وقد يكون قد توهم أنه سمع وما سمع ، فصدقهم النبي ، وحزن لذلك زيد  وأخفق رأسه خجلا وخزيا في مجلس النبي صلي الله عليه وسلم حتي أنه قال : ما أصابني هم قط كما أصابني في ذلك اليوم ، ولكن الله الجبار جابر الخواطر لا يتخلي عن محبيه ، فلم يمر اليوم إلا و أنزل الله عز وجل قوله علي النبي في سورة المنافقون (( يقولون لئن رجعنا إلي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ولله العزة و رسوله و للمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون))، فدعا النبي صلي الله عليه وسلم زيدا وتبسم في وجهه قائلا : يا زيد إن الله طيب خاطرك وصدقت أذناك .