أيُحرَقُ طِفلٌ بعمرِ الزهور؟    

و يـأتي علـينـا زَمـانٌ غَـريـب         و نَـفـقـِدُ فـيـه مـَعـاني الشُعور

فَيـحـدُثُ ظُـلمٌ وقتـلٌ مُــريـب        ويُـحرَقُ طـفـلٌ بـنـارِ الـشُــرور

يُنادي يُناجي و ما مِنْ مُجيب        أيُحـرَقُ ظُـلماً بـذنـبِ الـسُـرور؟!

ويَـصـرخُ أمـي بـدونِ نَحيـب         بـقـلـبٍ شُـجاعٍ كقلبِ الصُقور

لـمـاذا رمـانـي بـهذا اللهيـب؟          بــأي الشـرائــعِ قَـتلُ الـزهُــور ؟!

أأُحرَقُ حـَـياً بيومٍ عَـصـيب!!         أيملك قـلـباً كَصُلْبِ الصُخـور

لماذا رمـاني بقلبِ اللهـيب ؟!       وصِرتُ حَريقاً لما في الصدور

لماذا؟لماذا؟وهل مِنْ مُجيب        أيُـدفنُ حَــقي مـعي في الـقبـور؟!

وتُصـبحُ أمي بـعيشٍ كَـئيــب        وتُمسِي بِسُخـــطٍ لكُلِ الأُمُــــور

وكيف بغلٍ وحقدٍ عـجـــيب        أتـانــي وقدْ كُنـتُ بـيـن الـطـيور

تَوشح لي بالسوادِ الرهـــيب        فَخفتُ و أسقطــتُ كُـلَّ الـبـذور

و أحكمَ كلتا يديه بـعنـــــفٍ       فكانت تُــحـاصـرنـي مـثـلَّ سُـور

وصَبَ عليَّ ليُشعـلَ جسمي       لـمــاذا أُحَـرَّقُ مِــثـلَ السَــجُـــور؟!

لـماذا لـماذا لـماذا لـمـــاذا        أذنبي بأنـي صَديــــــــقُ الطيــور ؟!

أيملكُ قلباً ؟أيمــلكُ عقلاً       أيُـحـرَقُ طــفـلٌ بـعـمرِ الـزهــــور

إلـهي أريـدُ لحقي الظُهـور       أريــدُ شـفـاءً لـمـا فــي الـــصُـدور

تأليف :حياة محمود            

بعد تداول وسائل التواصل الإجتماعي و بعض و كالات الأنباء خبر عائلة فلسطنية من قطاع غزة تناشد الجهات المختصة لفتح تحقيق في مقتل طفلهم الذي مات  متأثراً نتيجة إحراقه حياً على يد ملثم مجهول الهوية ،سحبتني المشاعر المؤلمة ،و المشهد المُروع إلى عالمي المعهود (عالم الشِعر) الذي أستطيع التعبير من خلاله عن جزء بسيط من فيض المشاعر المتضاربة.

هذه القصيدة تحمل تساؤلات عديدة للضمائر البشرية.على لسان الطفل البريء ننعصف داخل زوبعة من التساؤلات الإنفعالية المليئة بمشاعر الأستنكار ، الألم ،والصمت ، لماذا كل هذه البشاعة ؟!، أين الإنسانية من كل هذا ؟!،أين حق هذا الطفل البريء ؟!.

تدور مفردات القصيدة بشكل محدود  و مكرر لإيصال رسالة أنه مهما بلغَ الأديب من الفصاحة لم ولن يستطيع التعبير، لن يفي الألم حقه،و لن يجدي الكلام نفعه ؛ لأن هذه الجريمة خرجت عن كل المشاعر الإنسانية .

و ها أنا أكتب و لم تُعبر السطور بَعد .