الحرف الأول لا ينسى

بين أول مقالة يكتبها القلم وآخر تأليف يصل اليه زمناً طويلاً ملئ بالأحداث والتجارب والمتغيرات.

لا تحتقر الخطوة الأولى وتحاول ان تمسحها من تاريخ الكتابة وتتبرأ منها كأنها لا تمثلك بعد ان تطورت الادوات واتسعت المدارك ونضجت التجارب فمهما كانت تبقى هي الشرارة الأولى التي اضاءت شمعة الأمل ثم شعلة الطموح التي أصبحت ناراً على رأس علم .

تنوعت وسائل التحرير والاتصال من قلم رصاص وحبر أزرق ليكون اكثر وضوحاً حين أرساله بالفاكس والمتابعة بالهاتف للتأكد من وضوح النص ثم الأنتظار لليوم التالي او الذي يليه او الصفحة الأسبوعية لتصافح الانظار المادة بعد ان تم تصحيحها وتنسيقها ثم أخرجت بقالب أحترافي على صدر الجريدة الورقية .

تطورت تلك الوسائل وبدأنا نستعيض عنها بدايات الألفين الميلادية بالأيميل الأسرع وصولاً والأوضح نصاً وانتهينا بالتخلي  عن الكتابة اليدوية التي حلت النصوص الالكترونية مكانها .

تتسارع الأنفاس كنبضات رقمية لا تكاد تستطيع ملاحقة تبريقاتها حتى وصلنا مرحلة النقرات وتطبقات النشرالصحافي المتعددة ولا زال الحرف الأول يتربع على مقعد القيادة في قمرة القطار السريع الذي نمسي ونصبح على إلتحاق قاطرة جديدة أكثر تقدما  .

كتبت بالقلم ومسحت بالممحاة وحفظت بالكبيوتر وارسلت بالأيميل ثم استخدمت النشر في تطبيقات الاجهزة الذكية ولازال الحرف الأول يعيش معي ويجري من القلم مجرى الحبر فودعت حروفه وانفاسه ونقراته في مدونة على محرك البحث الكبير جوجل ثم غفيت تاركا للعناكب نسج المشهد الإعلامي المتجدد .

https://abnnega.blogspot.com/