ليست هذه القصة تسخيفاً أو سخرية من العروبة, و لا بالعرب, بل هي تسخيف و سخرية لهذا الواقع الذي نعيشه, هذا الزمن الذي أصبحنا فيه نحترم الأجنبي و نهين إبن جلدتنا, نهين من يشاركنا ديننا و عاداتنا و لغتنا و تقاليدنا و أرضنا, أنا أعتز بعروبتي و بكوني سوري, و أتمنى أن أستطيع تحقيق ما كتب أدناه, لأن ما في قلبي عليهم يكاد ينفجر, حقد لا ينتهي, أريد أن أذلهم كما ذلونا…

هبطت الطائرة على المدرج, بعد رحلة شاقة قضيتها من كندا إلى هذا البلد العربية, تناولت حقيبتي الصغيرة من الخزائن العلوية, كانت حقيبة سوداء أنيقة, تحتوي على لابتوبي و بعض أوراقي الرسمية. كان الجو حاراً بشكل لم أعتد عليه في كندا, فهنا درجة الحرارة في أدنى حالاتها لا تتجاوز 25 درجة مئوية, بينما كانت في كندا يكون الرقم نفسه لكن تحت الصفر, تذكرت أول مرة خرج فيها من المطار نفسه, بعد أن ودعت عائلتي و ذهبت إلى تركيا كي يدرس, من كانوا يدعون الأخوة تركوني أتشرد في دول الغرب كي أدرس, بينما كان بإمكانهم أن يدرسونا في جامعاتهم كما يفعل الأجنبي معنا, في تركيا و في أغلب الدول الأخرى, تلك الدول التي تحترم نفسها, ترى العربي يدرس بالمجان أو بشبه المجان, بينما يضطر العربي لأن يدفع أموالاً طائلة لتلك المؤسسات الربحية التي تطلق على نفسها اسم الجامعات.

وطأت قدماي أرض المطار, تنفست الصعداء أمسكت بهاتفي و أشعلته وصلتني رسالة ترحيب من الخطوط الكندية تهنئني على وصولي بالسلامة, مددت يدي إلى الحقيبة لأخرج الجواز, خرج دفتر ذو جلدة زرقاء و عليه صقر أو نسر لا أدري ما الفارق, كل الدول العربية نسر لماذا؟ لماذا النسر؟ أنتم نسر, كل الدول يمكنها أن تضع شارة النسر إلا أنتم لأنكم نسور على بعضكم فقط أما في وجه الغريب أنتم أرانب, للأسف…

عاودت الكرّة و مددت يدي إلى الحقيبة ليخرج لي هذه المرة جوازي ذو الجلدة الزرقاء لكن شتان بين الجلدتين, و عليه شعار معقد لأسد و الحصان و التاج, أمسكت بالجوازين, و تقدمت بثقة نحو بوابات الدخول, وقفت في الدور و عندما اقترب دوري اتصلت على أخي لأطمئنه على وصولي بالسلامة و لأني أريد أن أفعل أشياء أخرى تشفي غليلي الذي ترسب في قلبي منذ سنين, فقد حان وقت الانتقام, حان الوقت و بشدة, أريد أن أسقيهم ماء الذل كما سقونا إياه, سأسقيهم إياه بطريقة فاخرة و محترمة فأنا لا أتدنى لمستواهم و أفعل ما كانوا يفعلوه بالناس.

تكلمت مع أخي في حين تقدمت حين جاء دوري, نظرت في الضابط و ابتسمت في وجهه و قلت له " السلام عليكم" في نفس اللحظة التي أعطيته فيها الجواز الكندي و عندما أعطيته الجواز الكندي كشف عن الجواز السوري الذي تحته و قد أمسكته بيدي و أنا أنظر إلى هذا النسر, لم يرد السلام, فقد بدت عليه الحيرة و الدهشة ,بدأت بالتحدث مع أخي بسرعة بينما هو ينقر بسرعة على لوحة المفاتيح, رحم الله الأيام التي كنتم تستجوبونا فيا "إلى أين ذاهب؟ و لماذا؟ و هل ستعود؟ نعم سأعود, سأعود و أذلكم لتقفوا أمامي كالكلاب المطيعة" سأعود كي تحترموني لأني أجنبي, قلت لأخي دون أن أستمع له و لما يقوله:

نعم وصلت و الحمد لله, أنا الآن أختم الجواز, نعم جوازي الكندي, … لا لا تقلق معاملتهم حسنة, جواز كندي, كيف سيتعاملون معه, هذا ليس بجواز عربي..

كنت أتحدث و أخي صامت من الدهشة, و كان الضابط أكثر من أخي دهشة كان لا يزيح نظره من على الشاشة, لكن آذانه كانت مصغية, كان لون وجهه يتبدل في كل لحظة, كأنه قوس قزح, أنهى المعاملة بسرعة, لا مثيل لها, تناولت الجواز منه و قد تعمدت أن أريه الجواز الثاني الذي أحمله " الجواز السوري" قال لي بإنجليزية لا بأس بها "welcome to …." أمسكت بجوازي الكندي ورحت أقبله لأنه و أخيراً سمح لي بأخذ ثأري منهم… توجهت إلى شريط الحقائب لأستلم حقيبتي...