تمرين المحاضرة الأولى من دورة "ريادة الأعمال" عن الشركة الناشئة: اطلب دوت كوم

إذا كنت مهتمًا بمعرفة مبادئ ريادة الأعمال يمكنك الالتحاق بالدورة من الرابط

https://rqiim.thinkific.com/courses/entrepreneurship-for-life

_______________________

كيف بدأت اطلب دوت كوم؟ وهل الشكل الذي بدأت به هو الكيان الفعلي لها الآن؟!

الإجابة مغايرة تمامًا لما قد تخيلته عندما قررت الكتابة عنها كمستهلك أعجبته خدمة شركة ما، ولكنك ستشاركني الصدمة والحيرة تجاه الأمر إن كنت بعيدًا تمامًا مثلي عن مجال ريادة الأعمال، لدرجة أنني أظن أن المقال بعين رائد الأعمال كان من الممكن أن يكون عنوانه كالتالي "اطلب دوت كوم من فكرة ناجحة إلى دوامة الاستحواذ".


بداية فكرة "اطلب دوت كوم"

"اطلب دوت كوم" بدأت بفكرة من مهندس مصري يدعى أيمن راشد عام 1999، وكانت الفكرة عبارة عن إنشاء موقع يمكّن زائريه من طلب طعامهم بشكل سريع من فروع ومحلات المطاعم الشهيرة المتواجدة في محيط سكنهم بنظام التوصيل لهذه الطلبات، وتحصيل نسبة 5% (كنموذج للربح) من كل طلب يتم الحصول عليه عبر الموقع.

وبدأ بالفعل أيمن راشد في تنفيذ فكرة الشركة على أرض الواقع وبرمجتها، وقد ساعده شريكه في التحضيرات الأخرى من أجهزة؛ إلا أنهم كانا على يقين من أن المشكلة الكبرى التي ستقابلهما كشركة ناشئة هي عثورهما على من يساعدهما من القوى العاملة التي يمكن بالفعل الاعتماد عليها.


بيع فكرة "اطلب دوت كوم"

لم يستمر الأمر فترة طويلة، كما هي عادة السوق في التعامل مع الشركات الناشئة؛ فبعد مرور سبعة أشهر قام أيمن راشد وشريكه ببيع المشروع كاملًا ليتمكن كل منهما من تحقيق حلمه الخاص، وهذا بالفعل ما حدث، فقد أنشأ كل منهما شركته الخاصة بعد ذلك، وهنا بدأ مشوار "اطلب دوت كوم" في أخذ منحى آخر بعد فقدان صلته بصاحبه أيمن راشد، إلا أنه ظل متحفظًا بكونه صاحب فكرة "اطلب دوت كوم".


مشوار "اطلب دوت كوم"

صفقات الاستحواذ

بعد مرور 7 شهور من ظهور "اطلب دوت كوم" اشترت شركة IT Works من أيمن راشد شركته الناشئة، والتي بيعت بعد ذلك لشركة Link.net والتي تحولت فيما بعد إلى OTVentures ومن ثم إلى A15 (عام 2002).

وقد تعرّضت "اطلب دوت كوم" للعديد من الإفاقات في مشوارها أولها عندما اشترتها Link.net أو OTVentures لأنها لم تستطع الحفاظ على النمو المطلوب كما مثيلاتها في مجال طلب الطعام، مثل "طلبات" Talabat الكويتية و"يميكسيبيتي" Yemeksepeti التركية و"آي فود" ifood.jo الأردنية، واللاتي يعتبرن حديثات العهد بالنسبة لها.

وأما في عام 2015 أُعلن عن ضمها لشركة Hellofood بالشرق الأوسط، وذلك لتوفير أفضل خدمة للتوصيل، بينما استطاعت الأخرى "روكيت إنترنت" Rocket Internet الألمانية أن تقوم بشراء "اطلب دوت كوم" من خلال صفقة استحواذ أُعلن أنها كانت ذات سعر منخفض بالنسبة لشركة كهذه.

ولكن في عام 2017 قامت الشركة الألمانية العملاقة "ديلفيري هيرو" Delivery Hero بالاستحواذ عليها "اطلب دوت كوم" في صفقة أخرى، والتي اعتبرتها "اطلب" الصفقة الأهم والأكبر لها في السوق، والمستمرة تحت ظلالها حتى الآن.


إخفاقات متتالية في مشوار "اطلب دوت كوم"

أما عن الإخفاقات؛ فقد واجهت "اطلب دوت كوم" العديد منها.

  • أول إخفاق كان ظاهرًا للعيان، عندما اشترت Link.net مجموعة من الشركات العاملة على الشبكات والتي كان من بينها "اطلب دوت كوم"، ولكن في هذا الوقت لم يكن انتشار الإنترنت عاملًا مساعدًا بالإضافة لعدم اهتمام Link.net بمجال طلب الطعام، والذي هو ما تم إنشاء "اطلب دوت كوم" لأجله.

  • أيضًا عندما كانت "اطلب دوت كوم" تحت استحواذ OTVentures في عام 2010، لأنها لم تمتلك القدرة على النمو بين اهتمامات OTVentures التي كانت تصب اهتمامها على الشركات الرئيسية متناسية ما تحتاجه هذه الشركة الناشئة ومثيلاتها من موارد للتمويل والتركيز وأيًضا ما تواجهه في السوق من صعوبات.

  • وفي عام 2012، تراجعت "اطلب دوت كوم" عن خطوة استثمارية لها في السعودية، والتي أربكتها في وقت لم تكن فيه على استعداد للتوسع، إلا أنها استطاعت أن تغزو السوق السعودي بعد ذلك كما هو مخطط لها، وبشكل جيد ومميز الآن.


وبعد كل ما واجهته، قد تنفست "اطلب دوت كوم" أخيرًا الصعداء بعد أن تولى وليد السعدني وظيفة المدير العام لها عام 2014، حيث بدأت الشركة منذ بداية عام 2013 في إعادة تصميم استراتيجية لتستطيع تحقيق معدلات النمو المخطط لها في مصر أولا ومن ثم التوسع الجغرافي لتوطيد التجربة أكثر وأكثر.


آخر آخبار "اطلب دوت كوم"

أما عن آخر الأخبار عن "اطلب دوت كوم"، فما زالت حتى الآن تحت استحواذ الشركة الألمانية ديلفيري هيرو Delivery Hero، بالإضافة إلى أنها تعمل على العديد من التوسعات الجغرافية مع إضافة تعاقدات جديدة، وزيادة عدد الطيارين (المسؤولين عن توصيل الطلبات) بنهاية 2020.

وأخيرًا؛ يتضح لنا أن السوق المصري سوق غني بتجارب العديد من الشركات الناشئة، ولكنه ليس سهلًا على الإطلاق كما أوضحت تجربة "اطلب دوت كوت" وغيرها من التجارب.


ويبقى السؤال هنا؛ هل كانت "اطلب دوت كوم" مهملة بالفعل في سوق جيدة؟ أم أن صفقات الاستحواذ أرهقت قواها على مدار كل هذه الأعوام؟


____________________________

وللمزيد من الإحصائيات والمقارنات، يمكنكم مراجعة المصادر التالية:

“هيرو العالمية” تستحوذ على “اطلب دوت كوم” للطعام

أطلب دوت كوم: الطلب على خدمات الطعام عبر الإنترنت سيصل 820 مليون ريال سعودي في 202

'روكيت إنترنت' تشتري 'أطلب' بسعر منخفض: ما الذي جرى.

____________